وهذا القول يمكن أن يدخل في معنى القول الأول ، وتقدم قول شيخ الإسلام أن بقاءه ودوامه من تمام الصمدية . وهناك أقوال أخرى بمعنى ما ذكر [1] .
وشيخ الإسلام يرى أن كل ما ورد عن السلف في معنى الصمد صواب ، وأنه لا تعارض بين أقوالهم ، ويردُّ الأقوال المذكورة فيه إلى القولين الأول والثاني ، وأن كليهما وارد عن السلف وأهل اللغة ، وأن الاشتقاق اللغوي يشهد للقولين جميعًا [2] .
وقد وافق شيخ الإسلام في حمل الاسم الكريم على المعاني المذكورة كلِّها بعضُ المفسرين منهم الزجاج ، حيث قال بعد أن ذكر بعض الأقوال في معنى الصّمد:"وكلها تدل على وحدانيته ، وهذه الصفات كلها يجوز أن تكون لله عزّ وجل" [3] .
وهو ظاهر اختيار الشنقيطي حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في معناه:"فالله"
-تعالى - هو السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات ، وهو الذي تنَزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين ، كأكل الطعام ونحوه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا" [4] ."
كما اختاره أيضًا ابن عاشور وقال بعد أن ذكر القول الأول:"وقد كثرت عبارات المفسرين من السلف في معنى الصّمد ، وكلها مندرجة تحت هذا المعنى الجامع" [5] .
وما ذهب إليه شيخ الإسلام ومن وافقه هو الراجح ؛ لأن الأقوال المذكورة في معنى الاسم الكريم ترجع إلى القولين الأول والثاني ، وكلاهما ثابت لله تعالى .
(1) انظر: تفسير الثعلبي 10/335 ، والماوردي 6/371 ، والرازي 32/166 .
(2) وانظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 2/511 ، 516 فقد ذكر هذه الآية وكلام شيخ الإسلام حولها مثالًا لقاعدة: القول الذي يؤيده تصريف الكلمة وأصلُ اشتقاقها أولى بتفسير الآية .
(3) معاني القرآن 5/378 .
(4) أضواء البيان 2/187 .
(5) تفسيره 30/226 .