فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 677

سورة البينة: الآية 1

قال تعالى: [1] .

رجح شيخ الإسلام أن معنى الآية: لم يكونوا متروكين حتى يُرْسل إليهم رسول .

قال - رحمه الله -:"وفي معنى الآية ثلاثة أقوال ذكرها غير واحد من المفسرين: هل المراد لم يكونوا منفكين عن الكفر ، أو هل لم يكونوا مكذبين بمحمد حتى بعث فلم يكونوا منفكين عن محمد والتصديق بنبوته حتى بعث ، أو المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول".

ثم ذكر كلام ابن الجوزي ، والبغوي ، وابن عطية ، والثعلبي ، حول الآية .

ثم قال:"وهذا القول - يعني القول الثاني قولُ ابن كيسان والفراء: لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم حتى بعث ، فلما بعث تفرقوا فيه - ضعيف لم يُرد بهذه الآية قطعًا ؛ فإن الله لم يذكر أهل الكتاب بل ذكر الكفار من المشركين وأهل الكتاب ، ومعلوم أن المشركين لم يكونوا يعرفونه ويذكرونه ويجدونه في كتبهم كما كان ذلك عند أهل الكتاب ، ولا كانوا قبل مبعثه على دين واحد متفقين عليه ، فلما جاء تفرقوا ، فيمتنع أن يقال: لم يكن المشركون تاركين لمعرفة محمد وذكره والإيمان به ، ولم يكونوا مختلفين في ذلك ولا متفرقين فيه حتى بعث ، فهذا معنى باطل في المشركين ، ولا يستقيم هذا أيضا في أهل الكتاب ، فإن الله إنما ذكر الكفار منهم فقال: ، ومعلوم أن الذين كانوا يعرفون نبوته ويقرون به ويذكرونه قبل أن يبعث لم يكونوا كلهم كفارًا ؛ بل كان الإيمان أغلب عليهم ."

يبين هذا أنه إذا ذكر تفرق الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينة فإنه يعمهم فيقول: [2] ، وأنه لا يقول: كان الكفار من أهل الكتاب متفقين على الحق حتى جاءتهم البينة ، وأيضًا فاستعمال لفظ ( الانفكاك ) في هذا غير معروف لا يعرف في اللغة له شاهد ، فتسمية الافتراق والاختلاف ( انفكاكًا ) غير معروف .

(1) سورة البينة: الآية 1 .

(2) سورة البينة: الآية 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت