سورة فاطر: الآية 11
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن الضمير في قوله تعالى: يعود إلى المعمَّر الأول عينه .
قال - رحمه الله -:"وأما قوله: فقد قيل إن المراد الجنس ، أي ما يعمَّرُ من عُمُر إنسان ، ولا ينقص من عُمْر إنسان ، ثم التعميرُ والتقصير يراد به شيئان:"
أحدهما: أن هذا يطول عمره وهذا يَقْصُرُ عمره ، فيكون تقصيره نقصًا له بالنسبة إلى غيره ، كما أن المعمَّرَ يطول عُمُره وهذا يقصر عُمُره ، فيكون تقصيره نقصًا له بالنسبة إلى غيره كما أن التعمير زيادة بالنسبة إلى آخر .
وقد يراد بالنقص من العمر المكتوب ، كما يراد بالزيادة الزيادةُ في العُمُرِ المكتوب ، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" [2] . وقد قال بعض الناس: إن المراد به البركة في العمر بأن يعمل في الزمن القصير ما لا يعمله غيره إلا في الكثير قالوا: لأن الرزق والأجل مقدران مكتوبان .
فيقال لهؤلاء: تلك البركة - وهي الزيادة في العمل النفع - هي أيضًا مقدرة مكتوبة وتتناول لجميع الأشياء ، والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة ، فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب ، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب .
(1) سورة فاطر: الآية 11 .
(2) أخرجه البخاري 4/381 ح2067 ، كتاب البيوع ، باب من أحب البسط في الرزق ، ومسلم 4/1982 ح2557 ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب صلة الرحم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - .