سورة الروم: الآية 30
قال تعالى: [1] .
هذه الآية فيها مسألتان:
الأولى: هل قوله تعالى: أمر أو خبر ؟
رجح شيخ الإسلام أنه خبر ، حيث قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"هذه الآية فيها قولان:"
أحدهما: أن معناها النهي كما تقدم عن ابن جرير أنه فسرها بالنهي ؛ أي: لا تبدلوا دين الله الذي فطر عليه عباده ، وهذا قول غير واحد من المفسرين الذين لم يذكروا غيره كالثعلبي والزمخشري .
والثاني: ما قاله إسحاق [2] وهو أنها خبر على ظاهرها ، وأن خلق الله لا يبدله أحد ، وظاهر اللفظ أنه خبر فلا يجعل نهيًا بغير حجة ، وهذا أصح ، وحينئذ فيقال: المراد ما خلقهم عليه من الفطرة لا تُبَدَّل ، فلا يخلقون على غير الفطرة" [3] ."
الدراسة:
أكثر المفسرين ذكروا القولين ، ولم يرجحوا [4] .
ومن المفسرين من اختار أن معناه النهي ، والمعنى: لا تبدلوا دين الله [5] .
(1) سورة الروم: الآية 30 .
(2) هو الإمام إسْحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد الحنظلي التميمي المروزي بن راهُويَه ، ثقة ، حافظ ، فقيه مجتهد ، مات سنة 238هـ . انظر: تهذيب التهذيب 1/216 ، والتقريب ص99 .
(3) درء تعارض العقل والنقل 8/424 .
(4) انظر: تفسير أبي حيان 7/167 ، وابن كثير 3/422 ، والشوكاني 4/314 ، وابن عاشور 21/93 ، وانظر: المفردات للراغب ص297 .
(5) اقتصر عليه ابن جرير 10/183 حيث قال:"لا تغيير لدين الله: أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل"، والثعلبي 7/301 حيث قال:"لدين الله ، أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل ، ظاهره نفي ومعناه نهي ، وهذا قول أكثر العلماء والمفسرين"، وكذا ابن الجوزي 6/151 حيث قال:"لفظه النفي ، ومعناه النهي"، والبغوي 3/483 ، والزمخشري 3/204 .