سورة الحج: الآيات 11 - 13
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى قوله تعالى: لا يدلُّ على إثبات النفع والضر لما يُعبد من دون الله ، وأن إضافة الضرِّ إليه من باب إضافة السبب إلى المسبِّب .
قال - رحمه الله - بعد أن ذكر قول البغوي ، والزمخشري ، والسُّدي فيها ، ولم يرْتَضِها:"قوله: هو نفي لكون المدعو المعبود من دون الله لا يملك نفعًا ولا ضرًا ، وهذا يتناول كلّ ما سوى الله من الملائكة والبشر والجنِّ والكواكب ، والأوثان كلها ، فإنما سوى الله لا يملك لا لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا".
ثم ذكر بعض الآيات الدالة على هذا الأصل ، ثم قال:"والتحقيق أنه لا ينفع ولا يضر مطلقًا ؛ فإن الله سبحانه وسعت رحمته كل شيء وهو ينعم على كثير من خلقه وإن لم يعبدوه ، فنفعه للعباد لا يختص بعابديه ، وإن كان في هذا تفصيل ليس هذا موضعه ، وما دونه لا ينفع لا من عبده ولا من لم يعبده ; وهو سبحانه الضار النافع قادرٌ على أن يضر من يشاء وإن كان ما ينْزله من الضر بعابديه هو رحمة في حقهم كما قال أيوب: [2] ، وقال تعالى: [3] ، وقال أيضا لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -: [4] ، وقال تعالى:"
[5] ، وهو سبحانه يُحدِث ما يحدثه من الضرر بمن لا يوصف بمعصية من الأطفال والمجانين والبهائم ; لما في ذلك من الحكمة والنعمة والرحمة كما هو مبسوط في غير هذا الموضع .
(1) سورة الحج: الآيات 11 - 13 .
(2) سورة الأنبياء: الآية 83 .
(3) سورة الأنعام: الآية 17 .
(4) سورة الأعراف: الآية 188 .
(5) سورة البقرة: الآية 177 .