فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 677

فإن المقصود هنا أن نفي الضر والنفع عمن سواه عام لا يجب أن يخص هذا بمن عبده وهذا بمن لم يعبده ; وإن كان هذا التخصيص حقًا باعتبار صحيح ، وجواب من أجاب بأن معناه لا يضر ترك عبادته وضره بعبادته أقرب من نفعه ، مبني على هذا التخصيص ، وإذا كان كذلك فنقول: المنفي قدرة من سواه على الضر والنفع .

وأما قوله: فنقول أولًا: المنفي هو فعلهم بقوله: والمثبت اسم مضاف إليه فإنه لم يقل: يضر أعظم مما ينفع ; بل قال: والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة فلا يجب أن يكون الضر والنفع المضافين من باب إضافة المصدر إلى الفاعل ، بل قد يضاف المصدر من جهة كونه اسمًا كما تضاف سائر الأسماء ، وقد يضاف إلى محله وزمانه ومكانه وسبب حدوثه وإن لم يكن فاعلا كقوله: [1] ولا ريب أن بين المعبود من دون الله وبين ضرر عابديه تعلق يقتضي الإضافة ؛ كأنه قيل: لمن شره أقرب من خيره وخسارته أقرب من ربحه ; فتدبر هذا .

ولو جُعل هو فاعل الضر بهذا لأنه سبب فيه ، لا لأنه هو الذي فعل الضرر ، وهذا كقول الخليل عن الأصنام: [2] فنسب الإضلال إليهن والإضلال هو ضرر لمن أضللنه وكذلك قوله: [3] وهذا كما يقال: أهلك الناس الدرهم والدينار ، وأهلك النساء الأحمران الذهب والحرير ; وكما يقال للمحبوب المعشوق الذي تضر محبته وعشقه: إنه عذب هذا وأهلكه وأفسده وقتله وعثره ; وإن كان ذاك المحبوب قد لا يكون شاعرًا بحال هذا ألبتة ، وكذلك يقال في المحسود إنه يعذب حاسديه وإن كان لا شعور له بهم .

(1) سورة سبأ: الآية 33 .

(2) سورة إبراهيم: الآية 36 .

(3) سورة هود: الآية 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت