سورة الشعراء: الآية 23
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن سؤال فرعون إنما كان سؤالَ جحود وإنكار ، وليس سؤالًا عن ماهية الربِّ - جل وعلا - .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وقد ظن بعض الناس أن سؤال فرعون وما رب العالمين هو سؤالٌ عن ماهية الرب ، كالذي يسأل عن حدود الأشياء فيقول: ما الإنسان ؟ ما الملك ؟ ما الجني ؟ ونحو ذلك ."
قالوا: ولما لم يكن للمسئول عنه ماهية عدل موسى عن الجواب إلى بيان ما يعرف به وهو قوله: [2] وهذا قول قاله بعض المتأخرين ، وهو باطل ؛ فإن فرعون إنما استفهم استفهام إنكار وجحد لم يسأل عن ماهية ربٍّ أقر بثبوته ؛ بل كان منكرًا له جاحدًا ؛ ولهذا قال في تمام الكلام: [3] وقال: [4] ، فاستفهامه كان إنكارًا وجحدًا يقول: ليس للعالمين رب يرسلك فمن هو هذا ؟ إنكارًا له . فبيَّن موسى أنه معروف عنده وعند الحاضرين وأن آياته ظاهرة بينة لا يمكن معها جحده ، وأنكم إنما تجحدون بألسنتكم ما تعرفونه بقلوبكم ، كما قال موسى في موضع آخر: [5] ، وقال الله تعالى: [6] .
ولم يقل فرعون: ( ومَن رب العالمين ) فإن ( مَن ) سؤال عن عينه ، يسأل بها من عرف جنس المسؤول عنه أنه من أهل العلم وقد شك في عينه ، كما يقول لرسول عرف أنه جاء من عند إنسان: من أرسلك ؟ وأما ( ما ) فهي سؤال عن الوصف . يقول: أي شيء هو هذا ؟ وما هو هذا الذي أسميتَه ربَ العالمين ؟ قال ذلك منكرًا له جاحدًا" [7] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في سؤال فرعون:
(1) سورة الشعراء: الآية 23 .
(2) سورة الشعراء: الآية 24 .
(3) سورة الشعراء: الآية 29 .
(4) سورة غافر: الآية 37 .
(5) سورة الإسراء: الآية 102 .
(6) سورة النمل: الآية 14 .
(7) بيان تلبيس الجهمية 1/524 ، وانظر: مجموع الفتاوى 16/333 ، ودرء التعارض 8/39 ، 8/440 ، 9/42 ، 10/272 ، والصفدية 1/242 .