معنى قوله تعالى: أي شيء يصنع بكم [1] .
اختلف العلماء في المصدر في قوله تعالى: هل هو مضاف إلى فاعله ، أو إلى مفعوله:
فذهب بعضهم إلى أنه مضاف إلى فاعله ، والمعنى: لولا أنكم تدعونه وتعبدونه [2] ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [3] ، واختاره شيخ الإسلام كما تقدم ، وأبو حيان [4] ، وابن القيم [5] ، والألوسي [6] ، ومن أدلة هذا القول قوله تعالى: [7] [8] .
القول الثاني: أن المصدر مضاف إلى مفعوله ، والمعنى: لولا دعاؤه إياكم إلى توحيده ، وعبادته على ألسنة رسله [9] ، وروي عن مجاهد [10] ، واختاره الفراء [11] ، وابن عاشور [12] .
ومن أدلة هذا القول قوله تعالى: [13] [14] .
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول ؛ لأن معناه أظهر .
هذا ويرى بعض الباحثين أنه لا مانع من حمل الآية على المعنيين ؛ لأنه لا مانع من إرادتهما جميعًا [15] .
(1) تفسير ابن جرير 9/426 .
(2) اختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الدعاء هنا يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة ، انظر المصادر السابقة له .
(3) تفسير ابن جرير 9/427 ، وابن أبي حاتم 8/2745 ، وانظر تفسير ابن الجوزي 6/29 .
(4) تفسير أبي حيان 6/517 .
(5) بدائع الفوائد 3/304 .
(6) تفسير الألوسي 19/54 .
(7) سورة العنكبوت: الآية 65 .
(8) انظر: تفسير الشنقيطي 6/361 .
(9) تفسير الشنقيطي 6/359 .
(10) تفسير ابن جرير 9/427 ، وابن أبي حاتم 8/2745 .
(11) معاني القرآن للفراء ص 275 .
(12) تفسير ابن عاشور 19/86 .
(13) سورة الذاريات: الآية 56 .
(14) انظر: تفسير القرطبي 13/57 ، والشنقيطي 6/361 .
(15) قواعد التفسير 2/810 .