سورة الشرح: الآيتان 7 - 8
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى الآيتين: فإذا فرغت من أشغال الدنيا فانصب في العبادة ، وإلى ربك فارغب .
قال - رحمه الله - عند هاتين الآيتين:"قيل: إذا فرغت من أشغال الدنيا فانصب في العبادة وإلى ربك فارغب ، وهذا أشهر القولين ، وخرج شريح القاضي [2] على قوم من الحاكة يوم عيد وهم يلعبون فقال: ما لكم تلعبون ؟ قالوا: إنا تفرغنا ، قال: أوبهذا أُمِر الفارغ ؟ وتلا قوله تعالى: ، ويناسب هذا قوله تعالى: إلى قوله: [3] ، أي: ذهابًا ومجيئًا وبالليل تكون فارغا ."
و في أصح القولين: إنما تكون بعد النوم ، يقال: نشأ إذا قام بعد النوم ; فإذا قام بعد النوم كانت مواطأة قلبه للسانه أشد ، لعدم ما يشغل القلب وزوال أثر حركة النهار بالنوم ، وكان قوله أقوم ، وقد قيل: من الصلاة
في الدعاء .
وهذا القول سواء كان صحيحًا أو لم يكن ؛ فإنه يمنع الدعاء في آخر الصلاة ، لا سيما والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو المأمور بهذا فلا بد أن يمتثل ما أمره الله به ، ودعاؤه في الصلاة المنقول عنه في الصحاح وغيرها إنما كان قبل الخروج من الصلاة"."
(1) سورة الشرح: الآيتان 7 - 8 .
(2) هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، أبو أمية ، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام ، كان ثقة في الحديث مأمونًا في القضاء ، له باع في الأدب والشعر ، توفي بالكوفة سنة 78هـ . انظر: حلية الأولياء 4/132 ، وشذرات الذهب 1/85 .
(3) سورة المزمل: الآيات 1 - 7 .