سورة القصص: الآية 23
قال تعالى: [1] .
رجح شيخ الإسلام أن هذا الشيخ الذي صاهره موسى ليس شعيبًا النبي - عليه السلام - وله رسالة خاصة في هذه المسألة ، أبطل فيها القول بأن هذا الرجل شعيب النبي - عليه السلام - ، من وجوه متعددة ، وهي كما يلي:
1 ـ أنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن الصحابة والتابعين ولا عن من يحتج بقوله من علماء المسلمين .
ويناقش: بأنه ورد عن بعض السلف كما تقدم ، وقال به جمهور المفسرين .
2 ـ أنه مخالف لأهل الكتابين ؛ فإنهم متفقون على أنه ليس هو شعيب النبي ، بل هو يثرون .
ويناقش: بأنه قد قيل إن المراد بيثرون عندهم شعيب النبي - عليه السلام - .
3 ـ أن شعيبًا النبي كان عربيًا ، كما ذكر غير واحد من العلماء ، وموسى كان عبرانيًا ، فلم يكن يعرف لسانه .
4 ـ أن القرآن يدلُّ على أن الله أهلك قوم شعيب بالظلَّة [2] ، فحينئذ لم يبق في مدين من قوم شعيب أحد .
ومن قال: إنه ابن أخي شعيب ، أو ابن عمِّه لم ينقل ذلك عن ثبت ، والنقل الثابت عن ابن عباس لا يعارض بمثل قول هؤلاء" [3] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في هذا الرجل الذي صاهره موسى على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه سيِّد أهل الماء يومئذٍ ؛ قاله الحسن ، حيث قال:"يقولون شعيب صاحب موسى ، ولكنه سيِّد أهل الماء يومئذ" [4] ، ويناقش بأنه لو كانتا ابنتي سيدِ أهل الماء لكانتا أولَ الناس تَسقيان ، ولم تمكثا حتى يُصدر الرعاء فََتَتَبَّعان فضلاتهم .
(1) سورة القصص: الآية 23 .
(2) الظُلَّة: سحابة أظلتهم ، فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم نارًا ، وأحرقتهم . انظر: تفسير ابن جرير 9/473 .
(3) جامع الرسائل 1/61 - 66 ، وانظر: الجواب الصحيح 2/249 .
(4) أخرجه ابن جرير 18/224 [ ط التركي ] ، وعزاه في الدر 5/238 لابن المنذر وابن أبي حاتم .