سورة المدثر: الآية 4
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن طهارة الثياب في الآية تشمل نوعي الطهارة طهارة النفس ، وطهارة الملابس .
قال - رحمه الله -:"وقد استدل كثير من المتأخرين من أصحابنا وغيرهم ، على وجوب تطهير الثياب بقوله سبحانه: حملًا لذلك على ظاهر اللغة التي يعرفونها فإن الثياب هي الملابس ، وتطهيرها بأن تصان عن النجاسة ، وتجنبها بتقصيرها ، وتبعيدها منها ، وبأن تماط منها النجاسة إذا أصابتها ، وقد نُقل هذا عن بعض السلف ، لكن جماهير السلف فسّروا هذه الآية بأن المراد: زكِّ نفسك ، وأصلح عملك ، قالوا: وكنّي بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الأرجاس والآثام ، ثم ذكر الأدلة على هذا الرأي وهي إجمالًا كما يلي:"
1 -أن هذه الآية في سورة المدثر ، وهي أول ما أنزل من القرآن بعد أول سورة
، ولعل الصلاة لم تكن فرضت حينئذٍ ، فضلًا عن الطهارة التي هي من توابعها .
2 -أن هذه الطهارة من فروع الشريعة وتتماتها ، فلا تفرض إلا بعد استقرار الأصول والقواعد كسائر فروع الشريعة ، ثم إن الاهتمام في أول الأمر بجمل الشرائع ، وكلياتها دون تفاصيلها وجزئياتها ، وهو المعروف من طريقة القرآن .
3 -أن ثياب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تعرض لها نجاسة ، إلا أن تكون في الأحيان ، فتخصيصها بالذكر دون طهارة البدن وغيره مع قلة الحاجة في غاية البعد .
4 -أن حمل الآية على الطهارة من الرجس ، والإثم ، والكذب ، والغدر ، والخيانة ، والفواحش تكون قاعدةً عظيمة من قواعد الشريعة .
5 -أن الكناية بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الفواحش والكذب ، والخيانة ونحوها ، مشهور في لسان العرب ، غالب في عرفهم نظمًا ونثرًا ، حتى صار حقيقة عرفّية"."
(1) سورة المدثر: الآية 4 .