ثم قال:"والأشبه - والله أعلم - أن الآية تعّم نوعي الطهارة ، وتشمل هذا كله ، فيكون مأمورًا بتطهير الثياب المتضمنة تطهير البدن والنفس ، من كل ما يُستقذر شرعًا ، من الأعيان والأخلاق ، والأعمال ؛ لأن تطهيرها أن تجعل طاهرة ، ومتى اتصل بها وبصاحبها شئ من الأنجاس لم تكن مطهرةً على الإطلاق ، فإنها متى أُزيل عنها نَجَس دون نَجس لم تكن قد طُهِّرت ،حتى يزال عنها كل نَجس ، بل كل ما أمرَ الله باجتنابه من الأرجاس وجب التطهر منه ، وهو داخل في عموم هذا الخطاب" [1] .
الدراسة:
اختلف المفسّرون في معنى هذه الآية على أقوال سبعة:
القول الأول: أن المعنى: وعَمَلك فأصلح ، وبه قال مجاهد [2] ، وقال أبو رَزِين [3] -:"وكان الرجل إذا كان خبيث العمل ، قالوا: فلان خبيث الثياب ، وإذا كان حسن العمل قالوا: فلان طاهرُ الثياب" [4] .
القول الثاني: أن المعنى: لا تلبس ثيابك من مكسب غيرِ طيب ، وقد رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال عند هذه الآية:"لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب ، ويقال: لا تلبس ثيابك على معصية" [5] .
(1) شرح العمدة ، الصلاة ص404 ، بتصرف واختصار ، وانظر: جامع المسائل 4/225 ، ومختصر الفتاوى المصرية ص173 ط2 ، والاختبارات الفقهية للبعلي ص1 .
(2) أخرجه ابن جرير 12/299 ، وأخرج عنه أنه قال:"لست بكاهن ولا ساحر ، فأعرض عما قالوا"، وانظر: الدر 6/451 - 452 .
(3) هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي ، ثقة فاضل ، مات سنة 85 ، انظر تهذيب التهذيب 10/118 ، والتقريب ص 528 . .
(4) أخرجه ابن جرير 12/299 ، وانظر: الدر 6/451 .
(5) أخرجه ابن جرير 12/299 ، وعزاه في الدر 6/451 أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .