القول الثالث: أن المعنى: اغسلها بالماء ، وطهرها من النجاسة ؛ وبه قال محمد بن سيرين [1] ، وابن زيد [2] .
واختاره الشوكاني وقال:"المراد بها الثياب الملبوسة ، على ما هو المعنى اللغوي ، أمره - سبحانه - بتطهير ثيابه وحفظها عن النجاسات ، وإزالة ما وقع فيها منها ، وهذا أولى لأنه المعنى الحقيقي ، وليس في استعمال الثياب مجاز عن غيرها لعلاقة مع قرينة ما يدل على أنه المراد عند الإطلاق ، وليس مثل هذا الأصل ، أعني الحملَ على الحقيقة عند الإطلاق خلاف" [3] .
القول الرابع: أن المعنى: لا تلبس ثيابك على معصية ولا على غدره ؛ ورُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفي - رضي الله عنه -:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبستُ ولا من غَدرة أتقنَّعُ [4]
ج
ورُوي أيضًا عن إبراهيم النخعي [5] ، عكرمة [6] ، وقتادة ، وقال:"كانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يفِ بعهده أنه دَنسِ الثياب ، وإذا وفَّى وأصلح قالوا: مطهَّر"
الثياب" [7] ، وروي هذا القول أيضًا عن الضحاك ، وعطاء [8] ."
قال ابن قتيبة عن هذه الآية:"أي طهِّر نفسك من الذنوب ، فكنَّى عن الجسم بالثياب ، لأنها تشتمل عليه"وذكر شواهد من كلام العرب وأشعارهم في التعبير عن النفس بالثوب والإزار [9] .
(1) أخرجه ابن جرير 12/300 .
(2) أخرجه ابن جرير 12/300 .
(3) تفسيره 5/461 .
(4) أخرجه ابن جرير 12/298 - 299 من طرق ، وفي بعض الروايات عنه:"من الذنوب"، وفي بعضها:"من الإثم"، وانظر: الدر المنثور 6/451 .
(5) أخرجه ابن جرير 12/299 .
(6) أخرجه ابن جرير 12/298 .
(7) أخرجه ابن جرير 12/299 .
(8) أخرجه عنهما عبد الرزاق 3/361 [ ط محمود ] ، وابن جرير 12/299 .
(9) تأويل مشكل القرآن ص142 - 143 .