وقال ابن عطية:"وقال الجمهور: هذه الألفاظ استعارة في تنقية الأفعال والنفس والعرض" [1] .
وهذا القول بمعنى القول الأول .
القول الخامس: أن المعنى: وأهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب ، والعرب تسمي الأهل ثوبًا ولباسًا وإزارًا [2] .
القول السادس: أن المعنى: وخُلُقَك فحسِّن ؛ قاله الحسن [3] .
القول السابع: أن المعنى: وثيابك فقصِّر ؛ وروي عن طاووس [4] .
وعند التأمل في هذه الأقوال نرى أنها ترجع إلى قولين:
أحدهما: تطهير النفس والعمل .
والثاني: تطهير الثياب الملبوسة .
وشيخ الإسلام يرى أن المقصود بها أصلًا النوع الأول وهو تطهير العمل ، ولكنها تشمل النوع الثاني بالاستلزام .
وقبله ابن العربي فقد جعل الخلاف في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنه أراد نفسك فطِّهر ، والثاني: أن المراد به الثياب الملبوسة ، وقال:"ليس بممتنع أن تحمل الآية على عموم المراد فيها بالحقيقة والمجاز" [5] .
ووافقهم ابن القيم أيضًا حيث يرى أن الآية تعمُّ كل ما قيل فيها وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم ، وإن لم تتناول ذلك لفظًا ، فإن المأمور به إن كان طهارة القلب فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك ، وإن كان المأمور به طهارةَ الثوب ، وكونها من مكسب طيب فهو تمام طهارة القلب وكمالها [6] .
(1) تفسير ابن عطية 16/155 .
(2) انظر: تفسير الثعلبي 10/69 ، والماوردي 6/136 ، والقرطبي 19/42 - 44 .
(3) ذكره في الدر 6/452 ، وعزاه لابن المنذر ، وانظر: تفسير الثعلبي 10/69 ، وابن الجوزي 8/121 ، وابن كثير 4/470 .
(4) ذكره عنه الثعلبي 10/69 ، والماوردي 6/137 ، وابن الجوزي 8/121 .
(5) أحكام القرآن لابن العربي 4/1887 .
(6) إغاثة اللهفان 1/52 .