سورة المعارج: الآية 23
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى قوله تعالى: محافظون على أدائها في أوقاتها ، مطمئنون في أفعالها .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"والسلف من الصحابة ومن بعدهم قد فسروا الدائم على الصلاة بالمحافظ على أوقاتها وبالدائم على أفعالها بالإقبال عليها ، والآية تعم هذا وهذا ، فإنه قال: والدائم على الفعل هو المديم له الذي يفعله دائمًا ، فإذا كان هذا فيما يفعل في الأوقات المتفرقة: وهو أن يفعله كل يوم بحيث لا يفعله تارة ويتركه أخرى وسمى ذلك دوامًا عليه ، فالدوام على الفعل الواحد المتصل أولى أن يكون دوامًا وأن تتناول الآية ذلك ، وذلك يدل على وجوب إدامة أفعالها ؛ لأن الله عز وجل ذم عموم الإنسان ، واستثنى المداوم على هذه الصفة ، فتارك إدامة أفعالها يكون مذمومًا من الشارع والشارع لا يذم إلا على ترك واجب أو فعل محرم ."
وأيضًا: فإنه سبحانه وتعالى قال: [2] ، فدل ذلك على أن المصلي قد يكون دائمًا على صلاته وقد لا يكون دائمًا عليها ، وأن المصلي الذي ليس بدائم مذموم ، وهذا يوجب ذم من لا يديم أفعالها المتصلة والمنفصلة ، وإذا وجب دوام أفعالها فذلك هو نفس الطمأنينة ، فإنه يدل على وجوب إدامة الركوع والسجود وغيرهما ، ولو كان المجزئ أقل مما ذكر من الخفض - وهو نقر الغراب - لم يكن ذلك دوامًا ، ولم يجب الدوام على الركوع والسجود وهما أصل أفعال الصلاة ؛ فعلم أنه كما تجب الصلاة يجب الدوام عليها المتضمن للطمأنينة والسكينة في أفعالها" [3] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى::
القول الأول: أن المعنى: أنهم يداومون على أدائها ، ويواظبون عليها [4] .
(1) سورة المعارج: الآية 23 .
(2) سورة المعارج: الآيتان 22 - 23 .
(3) مجموع الفتاوى 2/552 .
(4) نسبه ابن عطية في تفسيره 16/113 ، و أبو حيان 8/329 للجمهور .