قال ابن جرير:"إلا الذين يطيعون الله بأداء ما افترض عليهم من الصلاة ، وهم على أداء ذلك مقيمون ، لا يضيِّعون منها شيئًا ، فأولئك غير داخلين في عداد من خلق هلوعًا ، وهو مع ذلك بربه كافر لا يصلي" [1] .
وقال الزمخشري:"فإن قلت: كيف قال: ، ثم [2] ، قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل ، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ، ويكملوها بسننها وآدابها ، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها" [3] .
وقال ابن عطية:"قال الجمهور المعنى: مواظبون قائمون لا يملُّون في وقت من الأوقات فيتركونها ، وهذا في المكتوب ، وأما النافلة فالدوام عليها الإكثار منها بحسب الطاقة" [4] .
وقال ابن عاشور:"أي: مواظبون على صلاتهم لا يتخلفون عن أدائها ولا يتركونها . والدوام على الشيء: عدم تركه ، وذلك كل عمل بحسب ما يعتبر دوامًا فيه" [5] .
وإلى هذا القول ذهب جمهور المفسرين ، واختاره ابن جرير والزمخشري
وابن عطية وابن عاشور كما تقدم ، والبيضاوي [6] ، والشوكاني [7] ، والألوسي [8] ، والقاسمي [9] .
القول الثاني: أن المعنى: يحافظون على مواقيتها ؛ وبه قال ابن مسعود - رضي الله عنه - [10] ، ومسروق [11] .
(1) تفسيره 12/234 .
(2) سورة المعارج: الآية 34 .
(3) تفسيره 4/140 بتصرف واختصار ، وبنحوه قال الرازي 30/114 ، وانظر: تفسير ابن جزي 2/487 ، وأبي حيان 8/329 ، وابن عاشور 29/174 .
(4) تفسيره 16/113 .
(5) التحرير والتنوير 29/171 .
(6) تفسيره 2/527 .
(7) تفسيره 5/417 .
(8) روح المعاني 29/63 .
(9) تفسيره 16/289 .
(10) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/208 .
(11) ذكره في الدر المنثور 6/420 ، وعزاه لعبد بن حميد .