القول الثالث: أن المعنى: لا يلتفتون فيها ، قال عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عند هذه الآية:"هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا خلفهم ، ولا عن أيمانهم ولا عن شمائلهم" [1] .
وروي هذا القول عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - [2] .
قال الزجاج:"ويجوز أن يكون الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة ، ولا يلتفتون ، فيكون اشتقاقه من الدائم ، وهو الساكن كما جاء النهي عن البول في الماء الدائم" [3] .
القول الرابع: أن المعنى: يكثرون فعل التطوع منها ؛ وبه قال الحسن [4] ، وابن جريج [5] .
وهذا يخالف ما روي عن إبراهيم النخعي من طرق أن المراد بها المكتوبة [6] .
والأظهر - والله أعلم - القول الأول - قول جمهور المفسرين - وأن المراد بذلك المواظبة على أدائها ، وأما القول الثاني ، وهو ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ومسروق فالظاهر لي أنه بمعنى القول الأول فيكون مرادهم: المواظبةَ على أدائها في مواقيتها .
وأما السكون فيها وعدم الالتفات فهو داخل في المحافظة عليها المذكورة في الآية الثانية ، كما ذهب إلى ذلك الزمخشري ومن تبعه وتقدم ذكر كلامه [7] .
(1) أخرجه ابن جرير 12/235 ، وابن أبي حاتم 10/3374 ، والثعلبي 10/40 .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/396 ، وزاد السيوطي في الدر 6/420 عزوه لابن المنذر .
(3) معاني القرآن 5/222 ، وانظر: الوسيط للواحدي 4/353 ، وزاد المسير 8/94 فقد نصّا على أنه اختاره .
(4) ذكره عنه القرطبي 18/188 .
(5) ذكره عنه الماوردي 6/95 ، والقرطبي 18/188 .
(6) أخرجه ابن جرير 12/235 ، وعبد بن حميد ، انظر: الدر 6/420 .
(7) وقال الطبري عند قوله تعالى: 12/239:"يقول: والذين هم على مواقيت صلاتهم التي فرضها الله عليهم وحدودها التي أوجبها عليهم يحافظون ولا يضيعون لها ميقاتًا ولا حدًا".