بمعنى الإخبار عما علموه ويكون منصوبًا على نزع الخافض ، أي: لا يشهدون بالزور ، أو مفعولًا مطلقًا لبيان نوع الشهادة أي لا يشهدون شهادةً هي زورٌ لا حقّ" [1] ."
كما اختار الإمام البخاري في صحيحه أن شهادةَ الزور داخلةٌ فيما نهت عنه الآية [2] .
وأمّا شيخ الإسلام ابن تيمية فيرى أن جميع الأقوال المذكورة داخلة في معنى الزور إلا القول الأخير وهو: أن المراد شهادة الزور، وتبعه في ذلك ابنُ القيم [3] ، وتقدم تعليل شيخ الإسلام لذلك ، وهو أن الله تعالى قال: يشهد الزور بمعنى يحضرون ، ولو أراد شهادة الزور لقال: يشهدون بالزور بمعنى يخبرون به .
والراجح - والله تعالى أعلم - أن الآية تشمل جميع ما ذكر فيها مما هو داخل تحت اسم الزور ، حتى شهادة الزور كما ذهب إليه من تقدم ذكرهم من المفسرين .
وتوجه الآية على هذا المعنى التوجيه التالي: لا يشهدون شهادة الزور ، فحُذِف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وقد أجاز هذا الوجه جماعةٌ من المفسرين [4] .
سورة الفرقان: الآية 77
قال تعالى: [5] .
رجح شيخ الإسلام أن المصدر في قوله تعالى: مضاف إلى فاعله ، وأن المعنى: لولا دعاؤكم إياه .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قيل: لولا دعاؤكم إياه ، وقيل: لولا دعاؤكم إياكم ، فإن المصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى المفعول تارة ، ولكن إضافته إلى الفاعل أقوى ؛ لأنه لا بد له من فاعل فلهذا كان هذا أقوى القولين ، أي: ما يعبأ بكم لولا أنكم تدعونه فتعبدونه وتسألونه" [6] .
الدراسة:
(1) تفسير ابن عاشور 19/78 .
(2) صحيح البخاري 5/322 ، كتاب الشهادات ، باب ما قيل في شهادة الزور .
(3) إغاثة اللهفان 1/245 .
(4) انظر: تفسير الزمخشري 3/105 ، والرازي 24/98 ، وأبي حيان 6/516 ، والألوسي 19/51 .
(5) سورة الفرقان: الآية 77 .
(6) الفتاوى الكبرى 2/240 ، وانظر: مجموع الفتاوى 15/12 و27/433 .