القول الحادي عشر: أنه شهادة الزور ؛ قاله علي بن طلحة [1] [2] .
وعند التأمل في هذه الأقوال نجد أنه ليس بينها تناقض ، بل هي أنواع متعددة تدخل تحت جنس الزور ، ولذلك ذهب جمع من المفسرين إلى أن كل هذه الأقوال المذكورة داخلة في معنى الزور .
قال ابن جرير:"وأصل الزور تحسين الشيء ، ووصفه بخلا ف صفته ، حتى يخيَّل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به ... فإذا كان كذلك ؛ فأولى الأقوال بالصواب في تأويله أن يقال: والذين لا يشهدون شيئًا من الباطل ، لا شركًا ولا غناء ولا كذبا ًولا غيره ، وكل ما لزمه اسم الزور ؛ لأن الله عمّ في وصفه إياهم أنهم لا يشهدون الزور ، فلا ينبغي أن يُخصّ من ذلك شيء إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر أو عقل" [3] .
وقال الرازي بعد أن ذكر الأقوال في معنى الزور:"واعلم أن كل هذه الوجوه محتملَة ولكن استعماله في معنى الكذب أكثر" [4] .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي عند هذه الآية:"أي: لا يحضرون الزور ، أي: القول والفعل المحرم ... وإذا كانوا لا يشهدون الزور ، فمن باب أولى وأحرى ألا يقولوه ويفعلوه ، وشهادة الزور داخلة في قول الزور ، تدخل في هذه الآية بالأولوية" [5] .
وقال ابن عاشور بعد أن ذكر بعض الأقوال في معنى الآية:"ويجوز أن يكون فعل"
(1) هو علي بن أبي طلحة واسمه سالم بن المخارق الهاشمي ، يكنى أبا الحسن ، روى عن ابن عباس ولم يسمع منه ، توفي سنة 143هـ ، له صحيفة مشهورة يرويها عن ابن عباس . انظر: تاريخ بغداد 11/428 ، وتهذيب التهذيب 7/339 .
(2) ذكر هذه الأقوال عن السلف ابن جرير 9/420 ، وابن أبي حاتم 8/2737 ، والماوردي 4/159 ، والواحدي في الوسيط 3/348 ، وابن الجوزي 6/27 ، وابن كثير 3/341 .
(3) تفسير ابن جرير 9/421 .
(4) تفسير الرازي 24/99 .
(5) تفسير السعدي ص587 .