القول الأول: أنه سؤالُ جحد وإنكار للرب - تعالى - ، واختاره السمرقندي [1] ، وأبو حيان [2] ، وأبو السعود [3] [4] ، والسعدي [5] ، والشنقيطي [6] ، وغيرهم ، واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
1 -أن فرعون كان منكرًا لوجود الله - تعالى - كما دلت الآيات الكثيرة في القرآن ، ومنها قوله تعالى حكاية عنه:
[7] ، وقال: [8] ، وقال: [9] .
والسؤال عن ماهية الشيء إنما يكون بعد الإقرار بوجوده ، وتقدم بيان ذلك في كلام شيخ الإسلام .
قال الزمخشري:"والذي يليق بحال فرعون ويدل عليه الكلام أن يكون سؤاله هذا إنكارًا أن يكون للعالمين ربٌ سواه لادعائه الإلهية" [10] .
وقال ابن كثير:"ومن زعم مِن أهل المنطق وغيرهم أن هذا سؤالٌ عن الماهية فقد غلط ؛ فإنه لم يكن مقرًا بالصانع حتى يسأل عن الماهية بل كان جاحدًا له بالكلية فيما يظهر" [11] .
2 -أن فرعون عارف بربوبية الله - تعالى - ، ولكنه أنكر ذلك تكبرًا وجحودًا [12] كما قال تعالى: [13] وقال الله - تعالى -: [14] .
(1) تفسيره 2/472 .
(2) تفسيره 7/12 .
(3) هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي ، فقيه ، أصولي ، مفسر ، ولي القضاء في القسطنطينية وغيرها ، ثم تولى الإفتاء ، من مصنفاته: تفسيره: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، وتهافت الأمجاد في الفقه الحنفي ، توفي عام 982هـ في القسطنطينية . انظر: الأعلام 7/59 ، ومعجم المؤلفين 11/301 . [م]
(4) تفسيره 6/239 .
(5) تفسيره ص590 .
(6) تفسيره 6/374 .
(7) سورة القصص: الآية 38 .
(8) سورة النازعات: الآية 24 .
(9) سورة الشعراء: الآية 29 .
(10) تفسير الزمخشري 3/111 .
(11) تفسير ابن كثير 3/345 .
(12) انظر: تفسير الشنقيطي 6/473 ، 4/451 .
(13) سورة الإسراء: الآية 102 .
(14) سورة النمل: الآية 14 .