فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 677

واختار ابن تيمية كما تقدم أن معناه الخبر أي: لا أحد يستطيع تبديل دين الله فيجعل المخلوق على غير ما فطره الله عليه ، واختاره السعدي أيضًا [1] .

والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أن معنى الآية الخبر ؛ لأن ظاهر الآية وسياقها يدل على هذا حيث أمر - سبحانه وتعالى - بلزوم الدين الذي فطر الناس عليه ، وهو دين الإسلام والثبات عليه ، ثم بيّن أنه لا أحد يستطيع أن يغير هذه الفطرة التي يولد الناس عليها .

المسألة الثانية: معنى قوله تعالى: اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على قولين:

الأول: أن المعنى لا تبديل لدين الله .

والثاني: إخصاء البهائم ، وقد اختار شيخ الإسلام أن لفظ الآية يدل على المعنيين .

(1) تفسير السعدي ص641 . وقال القرطبي 14/22:"أي: هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق ولا يحي الأمر على خلاف هذا بوجه ؛ أي لا يشقى من خلقه سعيدًا ولا يسعد من خلقه شقيًا". وقال ابن كثير 3/442:"قال بعضهم: فمعناه لا تبدلوا خلق الله فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها فتكون خبرًا بمعنى الطلب كقوله تعالى: وهو معنىً حسن صحيح ، وقال آخرون: هو خبر على بابه ، ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة لا يولد أحد إلا على ذلك ولا تفاوت بين الناس في ذلك". وقال الألوسي 21/40:"والمعنى: لا صحة ولا استقامة لتبديل فطرة الله تعالى بالإخلال بموجبها وعدم ترتيب مقتضاها عليها باتباع الهوى وقبول وسوسة الشياطين". وقال ابن عاشور:"فمعنى أنه الدين الحنيف الذي ليس فيه تبديل لخلق الله خلاف دين أهل الشرك ، قال تعالى عن الشيطان: ويجوز أن تكون جملة: معترضة لإفادة النهي عن تغيير خلق الله فيما أودعه الفطرة ، فتكون خبرًا بمعنى النهي على وجه المبالغة كقوله:". تفسير التحرير والتنوير 21/93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت