قال - رحمه الله - بعد أن ذكر القولين:"قلت: مجاهد وعكرمة رُوِيَ عنهما القولان ؛ إذ لا منافاة بينهما كما قال تعالى: [1] ، فتغيير ما خلق الله عليه عباده من الدين تغيير لخلقه ، والخصاء وقطع الأذن أيضًا تغيير لخلقه ."
ولهذا شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما بالآخر في قوله:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصِّرانه ويمجِّسانه ، كما تَنْتُج البهيمة بهيمةً جَمْعَاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟" [2] [3] ، فأولئك يغيرون الدين ، وهؤلاء يغيرون الصورة بالجدع والخصاء ، هذا تغيير لما خلقت عليه نفسه ، وهذا تغيير ما خُلق عليه بَدَنهُ" [4] ."
واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أن معنى قوله تعالى: لا تبديل لدين الله ؛ وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - [5] ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد [6] .
قال الزجاج:"أكثر ما جاء في التفسير أن معناه لا تبديل لدين الله ، وما بعده يدل عليه ، وهو قوله - عز وجل -: ، أي: لا يعلمون بحقيقة ذلك" [7] .
وقال البخاري في صحيحه:"لدين الله ،"
(1) سورة النساء: الآية 119 .
(2) أي كما تلد البهيمة بهيمة جمعاء: مجتمعة الأعضاء سليمة من كل نقص ، لا يوجد منها جدعاء وهي مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء ، وإنما يحصل النقص بعد ولادتها . انظر: فتح الباري 3/316 .
(3) أخرجه البخاري 3/312 ، ح1385 ، كتاب الجنائز ، باب ما قيل في أولاد المشركين .
(4) درء التعارض 8/377 .
(5) تفسير ابن أبي حاتم 9/3091 .
(6) أخرجها عنهم ابن جرير 10/183 - 184 .
(7) معاني القرآن للزجاج 4/185 ، واقتصر عليه ابن كثير 3/442 ، والسعدي ص641 .