[1] دين الأولين [2] .
القول الثاني: أن معنى الآية: لاتبديل لخلق الله من البهائم بأن يخصى الفحول منها ، وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد ، وعكرمة [3] .
ويلاحظ أن هؤلاء قد روي عنهم القول الأول ، فيوجه بما ذكره شيخ الإسلام من أنه لا منافاة بين القولين ، حيث إن الخصاء من تغيير خلق الله [4] .
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أنه لا منافاة بين القولين ، فيدخل فيها تغيير دين الله ، ويدخل فيها الخصاء ؛ إذ الخصاء من تغيير خلق الله .
سورة الروم: الآية 49
قال تعالى: [5] .
رجح شيخ الإسلام أن قوله تعالى: ليس تكرارًا وتأكيدًا لقوله:
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"فهي من أشكل ما أُورد ، ومما أعضل على الناس فَهْمُها ، فقال كثير من أهل الإعراب والتفسير: إنه على التكرار المحض والتأكيد"، ثم ذكر قول الزمخشري في الآية وأنه من باب التأكيد ورد عليه ثم قال:"وأما قوله: فليس من التكرار بل تحته معنى دقيق ، والمعنى فيه: وإن كانوا من قبل أن ينَزل عليهم الوَدْقُ ، من قبل هذا النُّزول لمبلسين ؛ فهنا قبليتان: قبلية لنُزوله مطلقًا ، وقبلية لذلك النُزول المعين ألاَّ يكون متقدمًا على ذلك الوقت ، فيئسوا قبل نزوله يأسين: ياسًا لعدمه مرئيًا ، ويأسًا لتأخره عن وقته ؛ فقبل الأولى ظرف لليأس ، وقبل الثانية ظرف المجيء والإنزال ."
(1) سورة الشعراء: الآية 137 .
(2) صحيح البخاري 8/651 ، كتاب التفسير ، سورة العنكبوت ، وانظر: الوجوه والنظائر للقرعاوي ص316 .
(3) تفسير ابن جرير 10/184 ، واستغربه الألوسي 21/41 .
(4) وبنحو ما قاله شيخ الإسلام من عدم المنافاة بين القولين قال ابن القيم ، انظر شفاء العليل ص 286 .
(5) سورة الروم: الآية 49 .