فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 677

ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراه إياهم فرأى فيهم رجلًا له بصيص فقال من هذا يا رب ؟ فقال: ابنك داود . قال: فكم عمره ؟ قال: أربعون سنة . قال: وكم عمري ؟ قال: ألف سنة . قال: فقد وهبت له من عمري ستين سنة ، فَكُتب عليه كتابٌ وشهدت عليه الملائكة فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي من عمري ستون سنة . قالوا: وهبتها لابنك داود . فأنكر ذلك ، فأخرجوا الكتاب ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فنسي آدم فنسيت ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته" [1] ، وروي أنه كمَّل لآدم عمره ولداود عمره .

فهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين ، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: اللهم إن كنت كتبتني شقيًا فامحني واكتبني سعيدًا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إياه بعد ذلك ، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله ، والله يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها .

فلهذا قال العلماء: إن المحو والإثبات في صحف الملائكة ، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به ، فلا محو فيه ولا إثبات .

وأما اللوح المحفوظ فهل فيه محو وإثبات على قولين ، والله سبحانه وتعالى أعلم" [2] ."

الدراسة:

اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى: على قولين:

(1) أخرجه الترمذي 5/249 ح (3076) كتاب التفسير ، سورة الأعراف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه الحاكم 1/64 وصححه ووافقه الذهبي .

(2) مجموع الفتاوى 14/490 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت