فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 677

القول الأول: أن الضمير في قوله تعالى: يعود على المعمَّر الأول نفسِه ، والمعنى: ما يكتب لمُعمَّر من الأجل ولا ينقص منه مكتوب عند الله تعالى ، وهذا القول مروي عن أبي مالك [1] [2] ، والسُّدي ، وعطاء الخرساني [3] ، وهو ما اختاره شيخ الإسلام كما تقدم ، واختاره أبو حيان [4] ، والشوكاني [5] ، والسعدي [6] .

قال الزجاج:"وتأويل الآية: أن الله - جل وعز - قد كتب عُمرُ ، كل معمر وكتب يعمَّر كذا وكذا سنة ، وكذا وكذا شهرًا ، وكذا وكذا يومًا ، وكذا وكذا ساعة ، فكل ما نقص من عمره من سنة أو شهر أو يوم أو ساعة كتب ذلك حتى يبلغ أجله" [7] .

قال الشوكاني عند هذه الآية:"والأولى أن يقال: ظاهر النظم القرآني أن تطويل العمر وتقصيره هما بقضاء الله وقدره لأسباب تقتضي التطويل ، وأسباب تقتضي التقصير ."

فمن أسباب التطويل ما ورد في صلة الرحم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك ، ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله عز وجل ، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلًا سبعين سنة فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة ، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان والكل في كتاب مبين ، فلا تخالف بين هذه الآية وبين قوله سبحانه: [8] ، ويؤيد هذا قوله سبحانه: [9] .

(1) هو حماد بن مالك بن بسطام بن درهم الأشجعي الدمشقي الحرستاني ، أبو مالك ، المحدث المعَمَّر ، توفي سنة 228هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 10/416 ، وشذرات الذهب 2/64 .

(2) أخرجه ابن جرير 10/401 .

(3) أخرجه عنهما ابن أبي حاتم 10/3175 ، 3176 .

(4) تفسيره 7/219 .

(5) تفسيره 4/480 .

(6) تفسيره ص686 .

(7) معاني القرآن للزجاج 4/266 .

(8) سورة النحل: الآية 61 .

(9) سورة الرعد: الآية 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت