فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 677

القول الثاني: أن الضمير كناية عن آخر ، والمعنى: وما يعمَّر من معمَّر فيطولُ عُمُرُهُ ، ولا ينقص من عُمُر آخر غيره عن عُمُر هذا الذي عُمِّر طويلًا ، وهذا أسلوب مستعمل عند العرب ؛ فقد ورد عنهم: عندي ثوب ونصفه ، والمعنى: ونصف الآخر [1] .

وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [2] ، ومجاهد [3] ، وعبد الرحمن بن زيد [4] ، وقتادة [5] ، واختار هذا القول النحاس [6] ، والفراء [7] ، وابن كثير [8] ، والألوسي [9] .

قال ابن جرير:"فالهاء التي في قوله: على هذا التأويل وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المعمَّرِ الأول ؛ فهي كناية اسم آخر غيره ، وإنما حسن ذلك ؛ لأن صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأول ، وذلك كقولهم: عندي ثوب ونصفه ، والمعنى: ونصف الآخر" [10] .

وقال السَّمين الحلبي:"في هذا الضمير قولان: ..."

أحدهما: أنه يعود على معمَّر آخر ؛ لأن المراد بقوله: الجنس فهو يعود عليه لفظًا ، لا معنىً ؛ لأنه بعد أن فرض كونه معمَّرًا استحال أن ينقص من عمره نفسه ... ومنه: ( عندي درهم ونصفه ) أي: ونصف درهم آخر" [11] ."

وقال ابن عاشور:"وضمير عائد إلى على تأويل"

بـ ( أحد ) كأنه قيل: وما يُعمَّر من أحد ولا ينقص من عمره ، أي: عمر أحد آخر ، وهذا كلام جار عن التسامح في مثله في الاستعمال واعتمادًا على أن السامعين يفهمون المراد" [12] ."

(1) انظر: تفسير ابن جرير 10/400 .

(2) تفسير ابن جرير 10/400 .

(3) ذكره في الدر المنثور 5/463 ، وعزاه لعبد بن حميد .

(4) تفسير ابن جرير 10/401 .

(5) تفسير ابن أبي حاتم 10/3176 .

(6) معاني القرآن 5/443 .

(7) تفسيره 2/368 .

(8) تفسيره 3/557 .

(9) تفسيره 22/177 .

(10) تفسير ابن جرير 10/401 .

(11) الدر المصون 9/219 ، وانظر: تفسير الشنقيطي 6/349 .

(12) التحرير والتنوير 22/218 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت