واستدل ابن كثير لهذا القول بأن من كتب الله تعالى له طول العمر لا ينقص من عمره .
قال - رحمه الله -:"الضمير عائد على الجنس لا على العين لأن الطويل العمر في الكتاب وفي علم الله - تعالى - لا ينقص من عمره وإنما عاد الضمير على الجنس" [1] .
والأظهر - والله أعلم - القول الأول وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ومن وافقه ؛ لأنه ظاهر الآية .
هذا وقد اختلف العلماء في القدر هل يتغير أم لا ، وسبب اختلافهم ورود النصوص الصحيحة التي ظاهرها التعارض حيث دل بعضها على أن القدر لا يتغير ودل بعضها الآخر على ثبوت التغيير في أقدار الله تعالى ، وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص وتوجيهها على ثلاثة أقوال إجمالًا [2] :
القول الأول: أن القدر قد يتغير .
القول الثاني: أن القدر لا يتغير أبدًا .
القول الثالث: أن التغيير والمحو والإثبات إنما يقع فيما في صحف الملائكة الموكَّلين ببني آدم ، أما في علم الله - تعالى - مما هو مثبت في اللوح المحفوظ فلا يتغير ولا يقع فيه المحو والإثبات [3] .
وهذا ما رجحه شيخ الإسلام كما تقدم ، واختاره السعدي [4] ، وهو الأظهر - والله تعالى أعلم - .
سورة فاطر: الآية 32
قال تعالى:
رجح شيخ الإسلام أن المراد بالظالم لنفسه هو المسلم المفرط بترك مأمور أو فعل محظور .
(1) تفسيره 3/557 .
(2) تفسير الشوكاني 4/481 ، وانظر: تفسير السعدي ص686 .
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 11/594 ، والقضاء والقدر للدكتور عبدالرحمن المحمود ص395 وما بعدها .
(4) تفسير السعدي ص420 .
(5) سورة فاطر: الآية 32 .