فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 677

وأيضًا فهو لم يذكر لـ خبرًا كما يقال: ما انفكوا يذكرون محمدًا ، وما زالوا يؤمنون به ، ونحو ذلك ، وهذه التي هي من أخوات ( كان ) لا يقال فيها: ( ما كنت منفكًا ) ، بل يقال: ( ما انفككت أفعل كذا ) فهو يلي حرف ( ما ) .

وأيضًا فليس في اللفظ ما يدل على أن الانفكاك عن أمر محمد خاصة ، وأيضا فهذا المعنى مذكور في قوله: ، فلو أريد بهذه لكان تكريرًا محضًا ، فقول من قال: لم يكن المشركون وأهل الكتاب تاركين لمعرفة محمد ولذكره ولم يكونوا متفرقين فيه بل متفقين على الإيمان به حتى جاءتهم البينة فتركوا الإيمان به وتفرقوا غير مراد قطعًا .

ومما يبين ذلك قوله: ولم يقل: ( حتى أتتهم ) ، وأولئك لما لم يفهموا معنى الآية ظنوا أن الموضع موضع الماضي ، وأن المراد: ما انفكوا عما كانوا عليه إما من كفر وإما من إيمان حتى أتتهم البينة ، فلما قيل: أشكل عليهم ، وقال بعضهم: لما تأتهم كلها . وأما على المعنى الصحيح فالموضع موضع المضارع كقوله تعالى: [1] ، فإن المراد: ما كانوا مفكوكين متروك حتى تأتيهم البينة .

والقول الأول أشهر عند المفسرين ، ومنهم من [ لم ] يذكر غيره كالبغوي وغيره ؛ فإنه معروف عن مجاهد والربيع بن أنس كما في التفسير المعروف عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: قال: منافقين لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق . وقال الربيع بن أنس: لم يزالوا مقيمين على الشك والريبة حتى جاءتهم البينة والرسل . وهذا القول يتضمن مدحهم والثناء عليهم بعد مجيء البينة ولهذا احتاج من قاله إلى أن يقول: هذا فيمن آمن من الفريقين في أنه بيان لنعمة الله عليهم ، وجعلوا قوله: فيمن لم يؤمن منهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا أيضًا ضعيف ؛ فإن أهل الكتاب تفرقوا واختلفوا قبل إرسال محمد إليهم كما أخبر الله بذلك في غير موضع"."

(1) سورة آل عمران: الآية 179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت