فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 677

ثم ذكر الآيات والأحاديث الدالة على ذلك ... ثم قال:"القول الثالث: وهو أصح الأقوال لفظًا ومعنى ، أما من جهة اللفظ ودلالته وبيانه فإن هذا اللفظ هو مستعمل فيما يلزم به الإنسان بغير اختياره ويقهر عليه إذا تخلص منه ، يقال: انفك منه كالأسير والرقيق المقهور بالرق والأسر ، يقال: فككت الأسير فانفك وفككت الرقبة ..."إلى قوله:"وفككت الرقبة ...".

ثم قال:"فقول: أي: لم يكونوا متروكين باختيار أنفسهم يفعلون ما يهوونه لا حجر عليهم كما أن المنفك لا حجر عليه . وهو لم يقل: ( مفكوكين ) بل قال: ، وهذا أحسن فإنه نفي لفعلهم ، ولو قال: ( مفكوكين ) كان التقدير: لم يكونوا مسيبين مخلين ، فهو نفي لفعل غيرهم ، والمقصود أنهم لم يكونوا متروكين لا يؤمرون ولا ينهون ولا ترسل إليهم رسل بل يفعلون ما شاءوا مما تهواه الأنفس ، والمعنى أن الله ما يخليهم ولا يتركهم ، فهو لا يفكهم حتى يبعث إليهم رسولًا ، وهذا كقوله:"

[1] ، لا يؤمر ولا ينهى ..." [2] ."

الدراسة:

قال الواحدي:"وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظمًا وتفسيرًا ، وقد تخبَّط فيها الكبار من العلماء وسلكوا في تفسيرها طرقًا لا تفضي بهم إلى الصواب ، والوجه ما أخبرتك به فاحمد الله إذْ أتاك بيانُها من غير لبس ولا إشكال" [3] .

واختلف المفسرون في معنى هذه الآية على أقوال ستة:

(1) سورة القيامة: الآية 36 .

(2) مجموع الفتاوى 16/482 - 510 ، بتصرف واختصار .

(3) الوسيط 4/539 ، وهو يرجح القول الأول ، وانظر: تفسير الرازي 32/37 ، وابن عاشور 30/469 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت