واختار هذا القول بعض المفسرين ، وممن اختاره شيخ الإسلام - كما تقدم - ، وأبوحيان [1] ، والألوسي [2] ، والسعدي [3] ، والشنقيطي [4] .
القول الثاني: أن الخطاب في الآية موجه لمؤمني أهل الكتاب: اليهود والنصارى ؛ وبه قال ابن عباس ، والضحاك [5] .
واستدل أصحاب هذا القول بحديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ، وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه وصدقه ، فله أجران ، وعبد مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده ، فله أجران ، ورجل كانت له أَمَةٌ فغَذَاهَا فأحسن غذاءها ، ثم أدبها فأحسن أدبها ، ثم أعتقها وتزوجها ، فله أجران" [6] .
واختار هذا القول عامة المفسرين ، وممن اختاره الطبري [7] ، والماوردي [8] ، والواحدي [9] ، والسمعاني [10] ، والبغوي [11] ، وابن الجوزي [12] ونسبه لعامة المفسرين ، والقرطبي [13] ، والبيضاوي [14] ، وأبوالسعود [15] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، لدلالة السياق عليه .
(1) تفسيره البحر المحيط 8/227 .
(2) تفسيره روح المعاني 27/193 .
(3) تفسيره ص843 .
(4) أضواء البيان 7/816 .
(5) أخرجه عنهما ابن جرير 11/693 .
(6) أخرجه البخاري 6/169 ح3011 [ ط السلفية ] كتاب الجهاد والسير ، باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ، ومسلم 1/134 ح154 ، كتاب الإيمان ، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس .
(7) تفسيره النكت والعيون 11/693 .
(8) تفسيره 5/485 .
(9) الوسيط 4/256 .
(10) تفسيره 5/381 .
(11) تفسيره 8/44 [ ط طيبة ] .
(12) زاد المسير 7/312 .
(13) تفسيره 17/172 .
(14) تفسيره 2/472 .
(15) إرشاد العقل السليم 8/214 .