وقال ابن عطية:"ورث سليمان ملكه ومنْزلته من النبوة ، بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه" [1] .
وقال أبو حيان:"الملك والنبوة ... وقيل: ولاه على بني إسرائيل في حياته من بين سائر أولاده ... ، وقيل الملك والسياسة ، وقيل النبوة فقط ، والأظهر الأول" [2] .
وقال ابن كثير:"المك والنبوة" [3] .
وُروي عن الحسن أنه قال:"ورث المال والملك ، لا النبوة والعلم ؛ لأن النبوة والعلم من فضل الله ، لا يكون بالميراث" [4] .
وهذا القول إن صح عن الحسن [5] فهو ضعيف لوجوه:
1 -أنه مخالف لتفسير السلف ، وعامة العلماء ؛ فهو شاذ غير مقبول .
2 -ما ثبت في السنة من أن الأنبياء لا يورث عنهم المال [6] ، ومن ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نورَث ما تركنا صدقة" [7] .
3 -أن سياق الآيات يدل على خلافه ؛ فقوله تعالى: يدل على النبوة ، وقوله: يدل على الملك [8] . وقوله: يدل على أن المال غير داخل في الميراث المذكور في الآية ؛ لأنه يحصل للكامل والناقص ، وقوله تعالى في الآية التي بعدها: [9] يدل على أن المراد النبوة والملك وليس المال [10] .
(1) تفسيره 12/98 .
(2) تفسيره 7/57 .
(3) تفسيره 3/370 .
(4) تفسير السمرقدي 2/491 ، وانظر تفسير أبي حيان 7/57 .
(5) لم أقف له على سند ، وقد قال الألوسي في تفسيره 19/171:"والظاهر أن الرواية عن الحسن غير ثابتة".
(6) تفسير ابن كثير 3/370 .
(7) تقدم تخريجه ص89 ، وانظر: تفسير الشنقيطي 4/227 .
(8) انظر: تفسير أبي حيان 7/57 ، والألوسي 19/171 .
(9) سورة النمل: الآية 17 .
(10) تفسير الرازي 24/160 ، وقال:"فأما إذا قيل ورث المال والمك معًا فهذا يبطل بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث"."