وقال الثعلبي:"وليس في كتاب الله بشير لإبراهيم بولد ذَكَر إلا بإسحاق" [1] .
وأجيب بالمنع ، بل فيه بشارتان بشارة بإسماعيل ، وبشارة بإسحاق [2] .
وقال الواحدي:"وسياق هذه الآيات يدل على أنه إسحاق لأنه قال: ولا خلاف أن هذا إسحاق ثم قال: فعطف بقضية الذبح على ذكر إسحاق [3] ."
وقوله:"إن هذا إسحاق بلا خلاف"، غير مسلَّم ، بل قال كثير من المفسرين إنه إسماعيل .
2 -سياق الآيات ، حيث حكى الله تعالى عن إبراهيم أنه قال: [4] والمراد مهاجرته إلى الشام ، ثم قال: فوجب أن يكون هذا الغلام إسحاق ، ثم قال بعده: ... وذلك يقتضى أن هذا الغلام الذي بلغ معه السعي هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام ، وإسماعيل لم يكن عنده ، إنما كان هو وأمه بمكة ، فكيف يبلغ معه السعي [5] .
وأجيب: بأنه قد رُوى أن الخليل كان يذهب في كثير من الأوقات ، راكبًا البراق إلى مكة ، يطلِّع على ولده ثم يرجع [6] .
وقد توقف بعض العلماء في هذه المسألة [7] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول لقوة أدلته ، وضعف أدلة القول الثاني ، وأما ما ورد عن السلف فهو متعارض وليس قول بعضهم حجة على بعض .
(1) تفسيره 8/152 ، وانظر: تفسير القرطبي 15/67 .
(2) انظر: روح المعاني للآلوسي 23/135 .
(3) تفسيره الوسيط 3/529 ، وانظر: تفسير الرازي 26/134 ، فقد بسط هذا الدليل ، وانظر: القرطبي 15/67 .
(4) سورة الصافات: الآية 99 .
(5) ذكره الرازي 26/134 ، واستدل به السهيلي في التعريف والإعلام .
(6) أجاب بذلك ابن كثير في البداية والنهاية 1/159.
(7) توقف في ذلك الزجاج في معانيه 4/311 حيث قال:"والقول فيهما كثير والله أعلم أيهما كان الذبيح"، وقال السيوطي في القول الفصيح ص 86:"وكنت ملت إليه - يعنى القول بأنه إسحاق - في علم التفسير ، وأنا الآن متوقف في ذلك"، قال القرطبي في تفسيره 15/67:"وهذا مذهب ثالث".