الوجه الثالث: أن الله - تعالى - في كتابه إنما حَمِدَ استماع القرآن ، وذم المعرضين عن استماعه وجعلهم أهل الكفر والجهل .
الوجه الرابع: أنهم لا يستحسنون استماع كل قول منظوم ومنثور ، بل هم أعظم الناس كراهةً ونفرةً لما لا يحبونه من الأقوال منظومها ومنثورها .
الوجه الخامس: أنه مدحهم باستماع القول ، واتِّباع أحسنه ، ومعلوم أن كثيرًا من القول ليس فيه حسن ، فضلًا عن أن يكون فيه أحسن ..." [1] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالقول المذكور في الآية على أقوال:
القول الأول: أنه القرآن ؛ قاله الضحاك [2] ، واختاره النحاس [3] ، والواحدي [4] ،
والبغوي [5] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وابن القيم [6] ، ورجحه بالوجوه التي ذكرها شيخ الإسلام ، ونسبه ابن الجوزي للجمهور [7] .
القول الثاني: أنه جميعُ الكلام ، واختاره ابن جرير وقال:"يقول - جل ثناؤه - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -:"فبشِّر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين ، فيتبعون أرشده وأهداه ، وأدلَّه على توحيد الله ، والعمل بطاعته ، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد ، ولا يهدي إلى سداد" [8] ."
واختاره أيضا ابن عطية وقال:"كلام عام في جميع الأقوال ، وإنما القصد الثناء على هؤلاء ببصائر هي لهم ، وقوامٍ في نظرهم حتى إنهم إذا سمعوا قولًا ميزوه ، واتبعوا أحسنه" [9] .
(1) الاستقامة 1/216 - 222 ، بتصرف واختصار ، وانظر: مجموع الفتاوى 11/558 - 588 .
(2) نسبه إليه النحاس في المعاني 6/162 .
(3) معاني القرآن 6/163 .
(4) تفسيره الوسيط 3/575 .
(5) تفسيره 4/75 .
(6) والسماع ص234.
(7) زاد المسير 7/10 .
(8) تفسيره 10/625 .
(9) تفسيره 14/72 .