واختاره السعدى أيضًا وقال:"وهذا جنس يشمل كل قول ؛ فهم يستعملون جنس القول ليميزوا بين ما ينبغي إيثاره ، مما ينبغى اجتنابه ، فلهذا من حزمهم وعقلهم أنهم يتبعون أحسنه ، وأحسنُه على الإطلاق كلام الله وكلام رسوله كما قال في هذه السورة: [1] الآية" [2] .
القول الثالث: أنه الوحي من الكتاب والسنَّة ، واختاره الشنقيطي [3] .
هذا ولم يتبين لي رجحان شيء من الأقوال ، وكل منها له وجه ، وأما قول شيخ الإسلام:"إن تعميمها في كل قول باطل بإجماع المسلمين"، فمراده: الاستدلال بها على جواز استماع الكلام المحرم ؛ حيث قال ذلك في سياق حديثه عن استماع الغناء ، وإلا فقد اختار تعميمها بعض المفسرين كما تقدم ، ولكنْ لا يلزمهم القول بأنهم يبيحون استماع القول المحرم ، بل هو مستثنى بأدلة أخرى - والله أعلم - .
سورة الزمر: الآية 33
قال تعالى: [4] .
اختار شيخ الإسلام أن لفظ الآية علم مطلق ، فالصَّدق يشمل كل صدْق ، والذي صدَّق به يشمل كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به .
قال - رحمه الله - ردًَّا على من قال إن الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والذي صدَّق به علي بن أبي طالب:"إن هذا ليس منقولًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقول مجاهد وحده ليس بحجة يجب اتَّباعها على كل مسلم ، لو كان هذا النقل صحيحًا عنه ، فكيف إذا لم يكن ثباتًا عنه ؛ فإنه قد عُرف بكثرة الكذب عليه ."
والثابت عن مجاهد خلاف هذا ، وهو أن الصدق هو القرآن ، والذي صدق هو المؤمن الذي عمل به ، فجعلها عامة ..."."
(1) سورة الزمر: الآية 23 .
(2) تفسيره ص721 .
(3) تفسيره 7/47 ، وانظر: تفسير القرطبي 15/159 .
(4) سورة الزمر: الآية 33 .