ثم قال:"لفظ الآية عام مطلق لا يختص بأبي بكر ولا بعلي ، بل كل من دخل في عمومها دخل في حكمها ، ولا ريب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا أحقُّ هذه الأمة بالدخول فيها ، لكنها لا تختص بهم ... والله تعالى مدح الصادق فيما يجئ به ، والمصدَّق بهذا الحق ، فهذا مدحٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكل من آمن به ، وبما جاء به ، وهو سبحانه لم يقل: والذي جاء بالصدق والذي صدّق به ، فلم يجعلهما صنفين ، بل جعلهما صنفًا واحدًا ، لأن المراد مدح نوع الذي يجئ بالصدق ويصَّدق بالصدق ، فهو ممدوح على اجتماع الوصفين على ألا يكون من شأنه إلا أن يجئ بالصدق ، ومن شأنه أن يصدق بالصدق ."
وقوله: اسم جنس لكل صدق ، وإن كان القرآن أحقَّ بالدخول في ذلك من غيره ، ولذلك صدَّق به ، أي بجنس الصدق .. ولمَّا كان قوله: صنفًا من الأصناف لا يُقصد به واحد بعينه ، أعاد الضمير بصيغة الجمع فقال: ..." [1] ."
وقال - رحمه الله - عند هذه الآية:"ذكر البخاري في صحيحه تفسير مجاهد - وهو أصح تفسير التابعين - قال:"والذي جاء بالصدق: القرآن ، وصدَّق به: المؤمن ، يجىء يوم القيامة يقول: هذا الذي أعطيتنى عملتُ بما فيه" [2] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في على أقوال سبعة:
القول الأول: أن الذي جاء بالصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والصدق الذي جاء به: لا إله إلا الله ، والذي صدَّق به أيضًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - [3] .
(1) منهاج السنة النبوية 7/188 - 194 .
(2) الاستقامة 1/224 .
(3) أخرجه ابن جرير 11/4 ، وعزاه في الدر 5/615 أيضًا لابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء .