3 -أن أصحاب القرية قالوا للرسل: [1] ومثل هذا الكلام إنما يوجه لمن قال: إن الله - تعالى - أرسله وأنزل عليه الوحي لا لمن جاء رسولًا من عند رسول [2] .
4 -أن الله - تعالى - ضرب أصحاب القرية مثلًا لمن أرسل إليهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وإنما يضرب له المثل برسول نظيره لا بأتباع رسول .
5 -أن الله - تعالى - قال: [3] ولو كانوا رسل الرسول لكان التكذيب لمن أرسلهم .
القول الثاني: أن الرسل المذكورين في الآية رسلُ المسيح عيسى - عليه السلام - ؛ وبه قال قتادة [4] ، وابن جريج [5] ، واختاره السمرقندي [6] ، والثعلبي [7] ، والواحدي [8] ، والزمخشري [9] ، والبغوي [10] ، والشوكاني [11] ، وغيرهم .
وقد تأوَّل بعض أصحاب هذا القول قولَه تعالى: بأن إرسال عيسى - عليه السلام - لهؤلاء الرسل كانوا بأمر الله تعالى ، ولذلك أضافه إليه ، وذلك لتتم التسلية له - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يقع في قلبه أن أولئك رسل الرسول ، وهو رسول الله فإن تكذيبهم كتكذيبه [12] .
وأجابوا عن قول المرسل إليهم بأنهم فهموا أنهم رسل من عند الله دون واسطة ، أو أنهم جعلوا الرسل بمنْزلة مرسلهم ؛ فخاطبوهم بما يبطل رسالته ونزلوه منْزلة الحاضر تغليبًا [13] .
والراجح هو القول الأول لقوة أدلته ، وما ذكره أصحاب القول الثاني من التأويلات فهي متكلفة فلا يلتفت إليها ، والله أعلم .
(1) سورة يس: الآية 15 .
(2) واستدل بهذا الدليل ابن عطية 13/193 ، وأبو حيان 7/313 ، وابن كثير 3/577 .
(3) سورة يس: الآية 14 .
(4) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/140 ، وابن جرير 10/431 .
(5) ذكره في الدر المنثور 5/490 ، وعزاه لابن المنذر .
(6) تفسيره 3/95 .
(7) تفسيره 8/124 .
(8) الوسيط 3/511 .
(9) تفسيره 3/82 .
(10) تفسيره 4/7 .
(11) تفسيره 2/511 .
(12) تفسير الرازي 26/45 ، والألوسي 22/220 .
(13) تفسير الألوسي 22/220 .