وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"وتعيين القرية ، لو كان فيه فائدة لعينها الله ، فالتعرض لذلك وما أشبهه من باب التكلف والتكلم بلا علم ، ولهذا إذا تكلم أحد في مثل هذا الباب تجد عنده من الخبط والخلط والاختلاف الذي لا يستقر له قرار ؛ ما تعرف به أن طريق العلم الصحيح الوقوف مع الحقائق ، وترك التعرض لما لا فائدة فيه من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها ، ولا حجة عليها ، ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن واعتياد الأمور المشكوك فيها" [1] .
المسألة الثانية: هل الرسل المذكورون في الآية مرسلون من عند الله - تعالى - أم من عند المسيح ؟
... اختلف المفسرون في هذه المسألة على قولين:
... القول الأول: أن هؤلاء الرسل مرسلون من عند الله تعالى ؛ وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه [2] ، واختاره ابن عطية [3] ، والقرطبي [4] ، وأبو حيان [5] ، وابن كثير [6] ، وابن عاشور [7] .
وقد استدل شيخ الإسلام لهذا القول بعدة أدلة - كما تقدم - تابعه على بعضها بعض المفسرين ، وهي كما يلي:
1 -أن من المعلوم عند أهل العلم أنه بعد نزول التوراة لم يهلك الله مكذبي الأمم بعذاب من السماء يعمهم ، بل أمر المؤمنين بجهاد الكفار ، وهذه القرية أهلك الله أهلها بعذاب من السماء فدل ذلك على أن الرسل المذكورين كانوا قبل موسى عليه السلام .
2 -أن الله تعالى لم يذكر في القرآن رسولًا أرسله غيره ، وإنما ذكر الرسل الذين أرسلهم هو ، وهنا قال تعالى: [8] فظاهر القرآن يدل على أن الله تعالى هو الذي أرسلهم .
(1) تفسير السعدي ص693 .
(2) أخرجه عنهم ابن جرير 10/431 .
(3) تفسيره 13/193 .
(4) تفسيره 15/14 .
(5) تفسيره 7/313 .
(6) تفسيره 3/574 .
(7) تفسيره 22/360 .
(8) سورة يس: الآية 14 .