[1] ، فعلى هذا يتعين أن هذه القرية المذكورة قرية أخرى غير أنطاكية ، كما أطلق ذلك غير واحد من السلف أيضًا [2] ، أو تكون أنطاكية إن كان لفظها محفوظًا في هذه القصة مدينة أخرى غير هذه المشهورة المعروفة ؛ فإن هذه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا قبل ذلك ، والله تعالى سبحانه أعلم" [3] ."
وقال ابن كثير في تاريخه عن القول بأنها أنطاكية:"وهذا القول ضعيف جدًا" [4] .
وقال الحافظ ابن حجر:"ولعلها كانت مدينة بالقرب من هذه الموجودة ؛ لأن الله أخبر أنه أهلك أهلها وليس لذلك أثر في هذه المدينة الموجودة الآن" [5] .
والأظهر - والله أعلم - أن القرية المذكورة في الآية ليست أنطاكية المعروفة الموجودة الآن ، وذلك لما يرد على هذا القول من الإشكالات التي ذكرها شيخ الإسلام وابن كثير وابن حجر ، وأما الإجماع الذي ذكره الماوردي فإنه منخرم بنسبة ابن كثير القول بخلافه إلى بعض السلف ، أو يكون المراد بأنطاكية قريةً أخرى غير هذه المشهورة المعروفة الآن كما أشار إلى ذلك ابن كثير وابن حجر [6] .
(1) سورة القصص: الآية 43 .
(2) ورد عن ابن جريج أنه قال:"ذكر لنا أنها قرية من قرى الروم"الدر المنثور 5/490 ، ويحتمل أن يكون المراد بها أنطاكية لأنها من قرى الروم ، ويحتمل أن المراد غيرها ، والأول أولى موافقة لعامة المفسرين .
(3) تفسير ابن كثير 3/576 بتصرف يسير في الوجه الأول ، وكلامه هنا مستقى من كلام ابن تيمية كما تقدم ، وانظر: البداية والنهاية 2/11 .
(4) البداية والنهاية 2/11 .
(5) فتح الباري لابن حجر 6/569 .
(6) انظر: الإجماع في التفسير ص373 .