فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 677

وحكى الإجماع كذلك أبو حيان [1] ، وقد ورد ذلك عن جمع من السلف منهم ابن عباس ، وعكرمة ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبه [2] ، وقتادة [3] ، وغيرهم ، وبهذا القول قال عامة المفسرين [4] .

قال ابن كثير بعد أن حكى هذا القول:"وهو الذي لم يُذكر عن واحد من متأخري المفسرين غيرُهُ" [5] .

ورجح ابن تيمية - كما تقدم - وابن كثير ، أن القرية المذكورة ليست أنطاكية المعروفة ، وقد ردَّ ذلك من وجهين:

1 -أن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح إليهم ، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح ، ولهذا كانت عند النصارى إحدى المدائن الأربع اللاتي فيهن بتاركة [6] ، وهي أول بلدة آمنت بالمسيح عن آخر أهلها ، وأمّا أهل هذه القرية المذكورة في سورة يس فقد ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله ، وأنه أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم .

2 -أن قصة أنطاكية مع الحواريين أصحاب المسيح بعد نزول التوراة ، وقد ذكر أبو سعيد الخدري وغير واحد من السلف أن الله تعالى بعد إنزاله التوراة لم يهلك أمة من الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم ، بل أمر المؤمنين بعد ذلك بقتل المشركين ، ذكروه عند قوله تعالى:

(1) تفسيره 7/313 ، وحكاه عنه الألوسي 22/220 .

(2) أخرجه عنهم ابن جرير 10/431 ، وانظر: الدر المنثور 5/489 .

(3) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني 2/140 .

(4) انظر: تفسير ابن جرير 10/430 ، ومعاني القرآن للزجاج 4/282 ، وتفسير السمرقندي 3/95 ، والواحدي في الوسيط 3/511 ، والزمخشري 3/282 ، وابن عطية 13/192 .

(5) تفسير ابن كثير 3/576 .

(6) بتاركة أو بطاركة جمع بَطْرَك ، المقدَّم عند النصارى ، ويطلق على رئيس رؤساء الأساقفة . المعجم الوسيط 1/61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت