قد ثبت واستقر أبلغ منه بما يحدث ويكون ، نعم الوجه في هذا - والله أعلم -: أن
القرآن الذي في اللوح المحفوظ هو القرآن الذي في المصحف ، كما أن الذي في هذا المصحف هو الذي في هذا المصحف بعينه سواء كان المحل ورقًا أو أديمًا أو حجرًا أو لخافًا [1] ، فإذا كان من حكم الكتاب الذي في السماء أن لا يمسه إلا المطهرون وجب أن يكون الكتاب الذي في الأرض كذلك ؛ لأن حرمته كحرمته ، أو يكون الكتاب اسم جنس يعمُّ كل ما فيه القرآن سواء كان في السماء أو الأرض وقد أوحى إلى ذلك قوله تعالى: [2] ، وكذلك قوله تعالى: [3] ، فوصفها أنها مطهرة ، فلا يصلح للمحدث مسها" [4] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالكتاب المكنون [5] في الآية ، وفي مرجع الضمير في قوله: ، والمراد بـ .
المسألة الأولى: اختلف المفسرون في المراد بالكتاب في قوله تعالى:
على أقوال ثمانية:
(1) اللِّخاف: حجارة بيض رقاق ، واحدتها لَخْفة ، بوزن صَحْفَة . مختار الصحاح ص260 .
(2) سورة البينة: الآيتان 2 - 3 .
(3) سورة عبس: الآيتان 13 - 14 .
(4) شرح العمدة ، كتاب الطهارة ، ص381 - 385 ، وانظر: مجموع الفتاوى 21/265 - 267 .
(5) المكنون: المصون ، وقيل: المعظم المحفوظ ، وقيل: المستور ، انظر: تفسير ابن جرير 11/659 ، والواحدي في الوسيط 4239 ، وابن عطية 15/385 .