الثالث: أن نظير هذا التقسيم قوله: [1] ، وقوله: [2] ، وهذا كله وصف للوجوه لحالها في الآخرة لا في الدنيا .
الرابع: أن وصف الوجوه بالأعمال ليس في القرآن وإنما في القرآن ذكر العلامة كقوله: [3] ، وقوله: [4] ، وقوله: [5] ، وذلك لأن العمل والنصب ليس قائما بالوجوه فقط ; بخلاف السيما والعلامة .
الخامس: أن قوله: لو جعل صفة لهم في الدنيا لم يكن في هذا اللفظ ذم ، فإن هذا إلى المدح أقرب ، وغايته أنه وصف مشترك بين عباد المؤمنين ، وعباد الكفار ، والذم لا يكون بالوصف المشترك ، ولو أريد المختص لقيل: خاشعة للأوثان مثلًا ، عاملة لغير الله ، ناصبة في طاعة الشيطان ، وليس في الكلام ما يقتضي كون هذا الوصف مختصًا بالكفار ولا كونه مذمومًا ، وليس في القرآن ذم لهذا الوصف مطلقًا ، ولا وعيد عليه ، فحمله على هذا المعنى خروج عن الخطاب المعروف في القرآن .
السادس: أن هذا الوصف مختص ببعض الكفار ، ولا موجب للتخصيص ؛ فإن الذين لا يتعبدون من الكفار أكثر ، وعقوبة فساقهم في دينهم أشد في الدنيا والآخرة ؛ فإن من كف منهم عن المحرمات المتفق عليها وأدى الواجبات المتفق عليها لم تكن عقوبته كعقوبة الذين يدعون مع الله إلها آخر ويقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ويزنون ، فإذا كان الكفر والعذاب على هذا التقدير في القسم المتروك أكثر وأكبر ؛ كان هذا التخصيص عكس الواجب .
السابع: أن هذا الخطاب فيه تنفير عن العبادة والنسك ابتداء ، ثم إذا قيد ذلك بعبادة الكفار والمبتدعة وليس في الخطاب تقييد كان هذا سعيًا في إصلاح الخطاب بما لم يذكر فيه" [6] ."
(1) سورة القيامة: الآيات 22 - 25 .
(2) سورة عبس: الآيات 38 - 42 .
(3) سورة الفتح: الآية 29 .
(4) سورة محمد: الآية 30 .
(5) سورة الحج: الآية 72 .
(6) مجموع الفتاوى 16/217 - 220 .