فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 677

والأول هو المشهور ، ومن المفسرين من لم يذكر سواه ، وهو الذي أثروه عن متقدميهم ، ويدل على صحته وأنه الحق أن قوله: ،

[1] معطوف على ما قبله فيكون داخلًا في حيزه ، فلو كان الأول معلقًا بالشرط لكان المعطوف عليه كذلك ، وهو باطل ; لأن رؤيتها عين اليقين ، والمسألة عن النعيم ليس معلقًا بأن يعلموها في الدنيا علم اليقين ، وأيضًا فتفسير الرؤية المطلقة برؤية القلب ليس هو المعروف من كلام العرب ، وأيضًا فيكون الشرط هو الجواب فإن المعنى حينئذ: لو علمتم علم اليقين لرأيتم بقلوبكم ، وذلك هو العلم ، فالمعنى: لو علمتم لعلمتم ، وهذا لا يفيد ، ولو أريد بمشاهدة القلب قدر زائد على مجرد العلم فهذا معلوم أن من علم الشيء أمكنه أن يجعل مشاهدًا له بقلبه ، وأيضًا فهذا المعنى لو كان مفيدًا لم يكن مما يستحق القسم عليه فإنه ليس بطائل .

وأيضًا فقوله: لم يذكر المعلوم حتى يستلزم العلم به العلم بالجحيم ، فإن أريد معلوم خاص فلا دليل في الشرط عليه حتى يصح الارتباط ، وإن أريد المعلوم العام وهو ما بعد الموت فذاك يستلزم العلم بالجحيم وغيرها وهذا فيه نظر ، فقد يسأل ويقال قوله: [2] لم يذكر فيه المعلوم بل أطلق ، ومعلوم أن كل أحد سوف يعلم شيئًا لم يكن علمه ، وجوابه: أن سياق الكلام يقتضي الوعيد والتهديد حيث افتتحه بقوله: [3] .

وأيضًا فمثل هذا الكلام قد صار في العرف يستعمل في الوعيد غالبا أو في الوعد ، وإذا كان العلم مقيدا بالسياق اللفظي وبالوضع العرفي . فقوله: هو ذاك العلم أخبر بوقوعه مستقبلًا ثم علق بوقوعه حاضرا ، وقيد المعلق به بعلم اليقين ، فإنهم قد يعلمون ما بعد الموت لكن ليس علمًا هو يقين" [4] ."

الدراسة:

اختلف المفسرون في جواب في الآية على قولين:

(1) سورة التكاثر: الآية 8 .

(2) سورة التكاثر: الآيتان 3 - 4 .

(3) سورة التكاثر: الآية 1 .

(4) مجموع الفتاوى 16/517 - 520 باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت