القول الأول: ذهب عامة المفسرين إلى أن جواب في الآية محذوف ، والتقدير: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا لشغلكم عن التكاثر والتفاخر ؛ قاله مقاتل [1] ، أو لعلمتم أمرًا عظيمًا [2] .
قال الزجاج:"المعنى: لو علمتم الشيء حقَّ علمه ، وصرفتم التفهُّم إليه لارتدعتم" [3] .
وقال النحاس:"والتقدير: لو تعلمون أنكم ترون الجحيم لما تكاثرتم في الدنيا بالأموال ، وغيرها . قال الكسائي: جواب في أول السورة ، أي: لو تعلمون عليم اليقين ما ألهاكم التكاثر" [4] .
واختار هذا القول الواحدي [5] ، والسمعاني [6] ، والبغوي [7] ،
والزمخشري [8] ، وابن عطية [9] ، وابن الجوزي [10] ، وابن جزي [11] ، وأبو حيان وقال:"لدلالة ما قبله عليه وهو" [12] ، والسَّمين [13] ، وابن كثير [14] ، وغيرهم .
وقال الرازي:"اتفقوا على أن جواب محذوف ، وأنه ليس قوله:"
جوابَ ، ويدل عليه وجهان:
أحدهما: أن ما كان جواب فنفيه إثبات ، وإثباته نفي ، فلو كان قوله:
جوابًا لـ لوجب ألا تحصل الرؤية ، وذلك باطل ؛ فإن هذه الرؤية واقعة قطعًا ...
والثاني: أن قوله: إخبار عن أمر سيقع قطعًا ، فعطفه على ما لا يوجد ولا يقع قبيح في النظم ، ثم ذكر أن من وجوه حذف جواب
(1) انظر: تفسير الثعلبي 10/277 ، وابن كثير 4/5833 .
(2) انظر: زاد المسير 8/301 .
(3) معاني القرآن 5/357 .
(4) إعراب القرآن 5/284 .
(5) تفسيره الوسيط 4/549 .
(6) تفسيره 6/276 .
(7) تفسيره 4/521 .
(8) الكشاف 4/231 .
(9) تفسيره 16/359 .
(10) زاد المسير 8/301 .
(11) تفسيره 2/606 .
(12) البحر المحيط 8/506 .
(13) الدر المصون 11/98 .
(14) تفسيره 4/583 .