ليذهب الوهم كلَّ مذهب فيكون التهويلُ أعظمَ ، وكأنه قال: لو علمتم علم اليقين لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ، ولكنكم ضلال وجهلة ، وأما قوله: فاللام يدل على أنه جواب لقسم محذوف ، والقسم لتوكيد الوعيد ، وأن ما أوعدوا به مما لا مدخل فيه للريب ، وكرره معطوفًا ثمَّ تغليظًا للتهديد ، وزيادة في التهويل" [1] ."
القول الثاني: أن جواب قوله تعالى - في الآية التي بعدها -: .
قال الثعلبي:"يصلح أن يكون في معنى المضي جوابًا لـ ، تقديره: لو تعلمون علم اليقين لرأيتم الجحيم بقلوبكم ، ثم رأيتموه بالعين اليقين" [2] .
وهذا القول ضعيف ، ولم أرَ من اختاره .
قال ابن عاشور:"وليس قوله: جوابَ على معنى: لو تعلمون علم اليقين لكنتم كما ترون الجحيم ، أي: لترونَّها بقلوبكم ؛ لأن نظم الكلام صيغة قسم بدليل قرْنه بنون التوكيد ، فليست هذه اللامُ لامَ جواب لأن جواب ممتنع الوقوع ، فلا تقترن به نون التوكيد" [3] .
وتقدم اعتراض الرازي على هذا القول .
والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه عامة المفسرين من أن جواب محذوف ، وذلك لأن قوله تعالى: لا يصلح أن يكون جوابًا لها لا من جهة اللفظ ، ولا من جهة المعنى .
(1) تفسيره 32/75 ، وانظر: الألوسي 30/225 .
(2) تفسيره 10/277 ، وانظر: الألوسي 30/225 .
(3) تفسيره 30/522 .