وإثبات ( مِن ) بمعنى ( بدل ) معروف في لغة العرب ، وعلى ذلك شواهد في القرآن وكلام العرب .
قال تعالى: [1] ، أي: بدلها ، وقال الشاعر:
جارية لم تلبس المرقَّقَا ... ولم تذق من البقول الفُستقا [2]
والراجح واللَّه تعالى أعلم القول الأول ، وهو ما ذهب إليه جمهور المفسرين ؛ لأنه يروى عن ابن عباس ، ولأن هذا الوجه أشهر استعمالًا من الأول .
وقول شيخ الإسلام عن القول الأول إنه قول عامة المفسرين غير متوجه .
سورة الأنبياء: الآية 91
قال تعالى: [3] .
رجح الشيخ - رحمه اللَّه - أن المراد بقوله: هو الفرج المعروف الذي هو موضع الولد .
قال - رحمه اللَّه - عند هذه الآية:"وذكر أبو الفرج وغيره قولين: هل كانت النفخة في جيب الدرع [4] ؟ أو في الفرج ؟ . فإن من قال بالأول قال: في فرج درعها ."
وإن من قال: هو مخرج الولد قال: الهاء كناية عن غير مذكور ؛ لأنه إنما نفخ في درعها ، لا في فرجها ، وهذا ليس بشيء ؛ بل هو عدول عن صريح القرآن ، وهذا النقل إن كان ثابتًا لم يناقض القرآن ، وإن لم يكن ثابتًا لم يلتفت إليه ، فإن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع ، فمراده أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكشف بدنها ، وكذلك جبريل كان إذا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعائشة متجردة ، لم ينظر إليها متجردة ، فنفخ في جيب الدرع فوصلت النفخة إلى فرجها .
(1) سورة التوبة: الآية 38 .
(2) البيت لأبي نخيلة . انظر: مغني اللبيب 1/351 .
(3) سورة الأنبياء: 91 .
(4) قال الواحدي:"معنى الفرج في اللغة: كل فرجة بين شيئين ، وموضع جيب درع المرأة مشقوق وهو فرج". تفسير الواحدي 3/250 .