قال ابن مسعود - رضي الله عنه - عند هذه الآية:"ليس إضاعتها تركها ، قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه ، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها" [1] .
وقال القاسم بن مخيمرة:"أضاعوا المواقيت ، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارًا" [2] .
القول الثاني: أن المراد بإضاعتها تركها ، وروى ذلك عن محمد بن كعب القرظي [3] ، واختاره الزجاج [4] ، وابن جرير [5] ، والرازي [6] .
واستدل ابن جرير لهذا القول بالآية التي بعدها:
قال:"فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن وهم مؤمنون ، ولكنهم كانوا كفارًا لا يصلون لله ولا يؤدون له فريضة" [8] .
القول الثالث: أن الآية تشمل الجميع ، واختاره الشوكاني [9] ، والشنقيطي [10] .
قال الشوكاني بعد أن حكى الأقوال فيها:"والظاهر أن من أخَّر الصلاة عن وقتها أو ترك فرضًا من فروضها أو شرطًا من شروطها أو ركنًا من أركانها فقد أضاعها ، ويدخل تحت الإضاعة من تركها بالمرة ، أو جحدها دخولًا أوليًا" [11] .
والراجح - واللَّه تعالى أعلم - القول الأول لأمرين:
(1) الدر المنثور 4/499 .
(2) تفسير ابن جرير 8/354 ، وابن أبي حاتم 7/2412 .
(3) هو محمد بن كعب بن سُليم القرظي ، أبو حمزة ، كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا ، تابعي صالح عالم بالقرآن ، وكان من أئمة التفسير ، ولد سنة 40هـ ، وتوفي سنة 108هـ . انظر: حلية الأولياء 3/212 ، سير أعلام النبلاء 5/65 ، تهذيب التهذيب 9/420 .
(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/335 .
(5) تفسير ابن جرير 8/354 .
(6) تفسير الرازي 21/201 .
(7) سورة مريم: الآية 60 .
(8) تفسير ابن جرير 8/354 .
(9) ... تفسير الشوكاني 3/480 .
(10) ... تفسير الشنقيطي 4/332 .
(11) تفسير الشوكاني 3/480 .