فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 677

قال ابن مسعود - رضي الله عنه - عند هذه الآية:"ليس إضاعتها تركها ، قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه ، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها" [1] .

وقال القاسم بن مخيمرة:"أضاعوا المواقيت ، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارًا" [2] .

القول الثاني: أن المراد بإضاعتها تركها ، وروى ذلك عن محمد بن كعب القرظي [3] ، واختاره الزجاج [4] ، وابن جرير [5] ، والرازي [6] .

واستدل ابن جرير لهذا القول بالآية التي بعدها:

قال:"فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن وهم مؤمنون ، ولكنهم كانوا كفارًا لا يصلون لله ولا يؤدون له فريضة" [8] .

القول الثالث: أن الآية تشمل الجميع ، واختاره الشوكاني [9] ، والشنقيطي [10] .

قال الشوكاني بعد أن حكى الأقوال فيها:"والظاهر أن من أخَّر الصلاة عن وقتها أو ترك فرضًا من فروضها أو شرطًا من شروطها أو ركنًا من أركانها فقد أضاعها ، ويدخل تحت الإضاعة من تركها بالمرة ، أو جحدها دخولًا أوليًا" [11] .

والراجح - واللَّه تعالى أعلم - القول الأول لأمرين:

(1) الدر المنثور 4/499 .

(2) تفسير ابن جرير 8/354 ، وابن أبي حاتم 7/2412 .

(3) هو محمد بن كعب بن سُليم القرظي ، أبو حمزة ، كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا ، تابعي صالح عالم بالقرآن ، وكان من أئمة التفسير ، ولد سنة 40هـ ، وتوفي سنة 108هـ . انظر: حلية الأولياء 3/212 ، سير أعلام النبلاء 5/65 ، تهذيب التهذيب 9/420 .

(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/335 .

(5) تفسير ابن جرير 8/354 .

(6) تفسير الرازي 21/201 .

(7) سورة مريم: الآية 60 .

(8) تفسير ابن جرير 8/354 .

(9) ... تفسير الشوكاني 3/480 .

(10) ... تفسير الشنقيطي 4/332 .

(11) تفسير الشوكاني 3/480 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت