وقال - رحمه اللَّه -:"وإضاعتها تأخيرها عن وقتها كذلك فسرها ابن مسعود وإبراهيم [1] والقاسم بن محمد [2] والضحاك وغيرهم من غير مخالف لهم ، قال ابن مسعود: إضاعتها صلاتها لغير وقتها . لأن الشيء الضائع ليس هو معدومًا إنما هو مهمل غير محفوظ" [3] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بإضاعة الصلاة في الآية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بإضاعتها: إضاعة حقوقها كتأخيرها عن وقتها أو الإخلال بأركانها ونحو ذلك ، وبه قال ابن مسعود والنخعي وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن مخيمرة [4] ومسروق [5] [6] .
(1) هو الإمام الحافظ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود ، أبو عمران النخعي اليماني ثم الكوفي ، من أكابر التابعين ، ولد سنة 46هـ ، وتوفي سنة 96هـ ، قال الشعبي عند موته:"والله ما ترك بعده مثله". انظر: سير أعلام النبلاء 4/520 ، وتقريب التهذيب ص95 .
(2) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، أبو محمد ، أحد الفقهاء السبعة في المدينة ، ولد فيها سنة 37هـ ، وتوفي وهو محرم سنة 107هـ . انظر: صفوة الصفوة 2/88 ترجمة (162) ، والتقريب ص451 .
(3) شرح العمدة كتاب الصلاة 4/53 .
(4) هو القاسم بن مخيمرة الهمداني ، أبو عروة الكوفي ، من رجال الحديث ، توفي بالشام سنة 100هـ . انظر: تهذيب التهذيب 8/337 ، والتقريب ص452 .
(5) هو أبو عائشة ، مسروق بن الأجدع بن مالك الهمْداني الكوفي ، ثقة فقيه عابد ، من كبار التابعين ، وكبار تلاميذ عبدالله بن مسعود ، توفي عام 62هـ ، وقيل: 63هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 4/63 ، وتقريب التهذيب ص528 .
(6) انظر: تفسير ابن جرير 8/355 ، وابن أبي حاتم 7/2412 ، والدر المنثور 4/499 ، ورجحه القرطبي 11/82 .