وقوله تعالى: على قراءة النصب مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي: هذا الإخبار عن عيسى أنه ابن مريم ثابتٌ صدق ، ليس منسوبًا لغيرها ، أي: أقول قولَ الحق ، فالحق: الصدق ، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته ، أي: القولَ الحقَّ .
وقيل: إنه منصوب على المدح ؛ إن كان المراد بالحق اللَّه تعالى ، وقيل: بإضمار ( أعني ) وقيل: على الحال من .
وأما على قراءة الرفع فيكون خبرَ مبتدأ محذوف تقديره ( هو ) ؛ أي: نسبته إلى أُمه فقط قول الحق ، أو هذا الكلام قول الحق ؛ لا كما يقول اليهود من أنه لغير رِشْدة ، ولا كما يقول النصارى من أنه ابن اللَّه . وقيل: إنه خبر بعد خبر ، أو بدل من عيسى .
وقوله تعالى: فيها وجهان للعلماء:
الأول: أنه بمعنى الصدق والثبوت ، أي: ضد الباطل ، وعلى هذا الوجه يكون إعراب قوله: على قراءة النصب أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة كما تقدم .
وعلى قراءة الرفع فهو خبر مبتدأ محذوف كما تقدم ، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في سورة آل عمران في نفس القصة [1] .
الوجه الثاني: أن المراد بالحق في الآية اللَّه - سبحانه وتعالى - ؛ لأن من أسمائه ( الحق ) كقوله: [2] ، وقوله: [3] .
وعلى هذا القول يكون إعراب قوله تعالى: على قراءة النصب أنه منصوب على المدح .
وعلى قراءة الرفع فهو بدل من أو خبر بعد خبر ، وعلى هذا الوجه
فـ هو عيسى كما سماه اللَّه كلمة في قوله: الآية [4] ، وقوله تعالى:
(1) سورة آل عمران: الآية 60 .
(2) سورة النور: الآية 25 .
(3) سورة الحج: الآية 62 .
(4) سورة النساء: الآية 171 .