وذكر بعض المفسرين قولًا آخر وهو أنه كان هناك رجل فاجر اسمه تقيٌّ معروف في ذلك الوقت فظنته إياه فاستعاذت بالرحمن منه [1] .
وهذا القول ظاهر البطلان مخالف لظاهر الآية وتفسير السلف ، فلا يلتفت إليه .
والأصل في نصوص القرآن أن تحمل على ظواهرها ولا يجوز العدول عن ذلك إلا بدليل صحيح [2] .
قال ابن عطية بعد حكاية هذا القول:"وهو ضعيف ذاهب مع التخرص" [3] .
وقال أبو حيان:"وقول من قال تقي اسم رجل صالح [4] ، أو رجل فاسد ليس بسديد" [5] .
سورة مريم: الآية 34
قوله تعالى: [6] .
اختار شيخ الإسلام - رحمه اللَّه - أن المراد بقوله تعالى: ما قصه سبحانه وتعالى فيما تقدم من الآيات من خبر عيسى - عليه السلام - وصفته .
قال - رحمه اللَّه - عند هذه الآية:"فيه قراءتان مشهورتان: الرفع ، والنصب ، وعلى القراءتين قد قيل إن المراد بقول الحق: عيسى ؛ كما سُمي كلمة اللَّه ."
وقيل: بل المراد هذا الذي ذكرناه قول الحق ؛ فتكون خبر مبتدأ محذوف ، وهذا له نظائر كقوله: الآية [7] ،
(1) وينسب هذا القول لابن عباس ، ووهب بن منبه . انظر: تفسير الماوردي 3/363 ، وابن عطية 11/19 ، وابن الجوزي 5/153.
(2) انظر: قواعد الترجيح عند المفسرين 1/137.
(3) تفسير ابن عطية 11/20 .
(4) قال الثعلبي:"قيل: كان تقي رجلًا من أعدل الناس في ذلك الزمان ، فقالت: إن كنت في الصلاح مثل تقي فإني أعوذ بالرحمن منك". تفسيره 6/210 .
(5) تفسير أبي حيان 6/170 .
(6) سورة مريم: الآية 34 .
(7) سورة الكهف: الآية 22 .