وإلى هذا ذهب أبو حيان في تفسيره حيث قال بعد أن ذكر الأقوال:"وينبغي حملُ هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر ، إذِ الأخسرون أعمالًا هم كل من دان بدين غير الإسلام أو راءى بعمله ، أو أقام على بدعة تؤول به إلى الكفر" [1] .
وممن رجح العموم أيضًا الشوكاني [2] [3] ، والشنقيطي [4] .
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه ابن تيمية ومن وافقه من القول بعموم الآية ، لأنه لا دليل على التخصيص ، وأما ما ورد عن السلف من تخصيص بعض الطوائف فالمراد به التمثيل بدليل اختلاف المروي عنهم ؛ حيث رُوي عن علي - رضي الله عنه - فيها أقوال كما سبق ، ورُوي عن سعد بن أبي وقاص قولان ؛ فدلّ ذلك على أنهم يريدون التمثيل لا التخصيص .
سورة مريم: الآيتان 5 - 6
قال تعالى حكاية عن عبده ورسوله زكريا - عليه السلام -: [5] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالإرث في الآية إرثُ العلم والنبوة ، ونحو ذلك ، لا إرثَ المال .
قال - رحمه الله - بعد أن اختار هذا المعنى في آية النمل
[6] :"وكذلك قوله عن زكريا ليس المراد به إرث المال ؛ لأنه لا يرث من آل يعقوب شيئًا من أموالهم ، بل إنما يرثهم ذلك أولادُهم وسائر ورثتهم لو ورثوا ."
(1) تفسيره 6/157 .
(2) هو الإمام العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، فقيه مجتهد ، من كبار علماء اليمن ، من مصنفاته: تفسيره: فتح القدير ، ونيل الأوطار ، والسيل الجرار ، وغيرها ، توفي عام 1250هـ . انظر: الأعلام 6/298 ، ومعجم المؤلفين 11/53 .
(3) تفسيره 3/446 .
(4) أضواء البيان 4/191-192 ، وقال:"وما رُوي أنها في الحرورية معناه: يكون فيهم من معنى الآية بقدر ما فعلوا ...".
(5) سورة مريم: الآيتان 5 - 6 .
(6) سورة النمل: الآية 16 .