فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 677

وإلى هذا ذهب أبو حيان في تفسيره حيث قال بعد أن ذكر الأقوال:"وينبغي حملُ هذه الأقوال على التمثيل لا على الحصر ، إذِ الأخسرون أعمالًا هم كل من دان بدين غير الإسلام أو راءى بعمله ، أو أقام على بدعة تؤول به إلى الكفر" [1] .

وممن رجح العموم أيضًا الشوكاني [2] [3] ، والشنقيطي [4] .

والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه ابن تيمية ومن وافقه من القول بعموم الآية ، لأنه لا دليل على التخصيص ، وأما ما ورد عن السلف من تخصيص بعض الطوائف فالمراد به التمثيل بدليل اختلاف المروي عنهم ؛ حيث رُوي عن علي - رضي الله عنه - فيها أقوال كما سبق ، ورُوي عن سعد بن أبي وقاص قولان ؛ فدلّ ذلك على أنهم يريدون التمثيل لا التخصيص .

سورة مريم: الآيتان 5 - 6

قال تعالى حكاية عن عبده ورسوله زكريا - عليه السلام -: [5] .

اختار شيخ الإسلام أن المراد بالإرث في الآية إرثُ العلم والنبوة ، ونحو ذلك ، لا إرثَ المال .

قال - رحمه الله - بعد أن اختار هذا المعنى في آية النمل

[6] :"وكذلك قوله عن زكريا ليس المراد به إرث المال ؛ لأنه لا يرث من آل يعقوب شيئًا من أموالهم ، بل إنما يرثهم ذلك أولادُهم وسائر ورثتهم لو ورثوا ."

(1) تفسيره 6/157 .

(2) هو الإمام العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، فقيه مجتهد ، من كبار علماء اليمن ، من مصنفاته: تفسيره: فتح القدير ، ونيل الأوطار ، والسيل الجرار ، وغيرها ، توفي عام 1250هـ . انظر: الأعلام 6/298 ، ومعجم المؤلفين 11/53 .

(3) تفسيره 3/446 .

(4) أضواء البيان 4/191-192 ، وقال:"وما رُوي أنها في الحرورية معناه: يكون فيهم من معنى الآية بقدر ما فعلوا ...".

(5) سورة مريم: الآيتان 5 - 6 .

(6) سورة النمل: الآية 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت